( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَهُوَ أَحْمَقُ ؛ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ :
لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ هذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ ، أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ) .
هذا الكلام لبيان أنّ مراد أمير المؤمنين عليه السلام بالعاقل في الكلام السابق المتصدّر للإمامة بالحقّ . ويجلس - كيضرب - والمراد بالمجلس المجلس الذي كان فيه البيعة بالإمامة لأحد كسقيفة بني ساعدة ، وذكرُ « أو واحدة منهنّ » للإشارة إلى تلازم الثلاث ، فالعلم بتحقّق واحدة منهنّ كاف في العلم بتحقّق الاثنتين والثلاث .
( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ ، فَهُوَ أَحْمَقُ ) .
الموصول عبارة عن مدّعي الإمامة ، ولم يكن للسلب الكلّي أو السلب الجزئي .
والمآل واحد ؛ لأنّ الثلاث متلازمة . والأحمق : السفيه الجاهل .
( وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام : إِذَا طَلَبْتُمُ الْحَوَائِجَ ) ؛ بكسر الهمزة جمع « حاجة » على غير قياس ، أو كأنّهم جمعوا حائجة . والمراد ما تحتاجون إليه من مسائل الدِّين ، ويمكن أن يحمل على الأعمّ منها .
( فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا ) أي المتأهّلين لطلبها منهم .
( قِيلَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَمَنْ أَهْلُهَا ؟ قَالَ : الَّذِينَ قَصَّ ) ؛ من باب نصر ، أي بيّنهم .
( اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَهُمْ ) ؛ بتخفيف الكاف من الذكر بمعنى الثناء ؛ أي أثنى عليهم ، أو بمعنى الحفظ أو خلاف النسيان . ويحتمل التشديد ، أي نسبهم إلى الذكر أو جعلهم ذاكرين ؛ فإنّ التذكّر لا يكون إلّابتذكير اللَّه وتوفيقه له .
( فَقَالَ ) في سورة الرعد وسورة الزمر :
(
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ ) *
للفرق بين إمام الهدى وإمام الضلالة .
( أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 1 »
) *
. هم شيعة أهل البيت المعصومين عليهم السلام ، كما مرّ في شرح أوّل هذا الحديث .
( قَالَ ) أي الحسن بن عليّ عليهما السلام :
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 19 ؛ الزمر ( 39 ) : 9 .