ويتوهّمون أنّهم يذلّون إن لم يفعلوا ما يجلب لهم الدنيا وتعظيم الناس لهم .
( ألَا « 1 » إِنَّ أَبْدَانَكُمْ ) . فيه إشعار بنفي تجرّد النفس الناطقة .
( لَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ، فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا ) أي بالدنيا .
( يَا هِشَامُ ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أنْ تَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ ) ؛ من للتبعيض ، والعلامة بفتح المهملة وتخفيف اللام السِّمة . والمراد هنا اللازم الخاصّ ، بقرينة الفاء التفريعيّة في « فمن » . والمراد بالعاقل المحقّ من مدّعي الإمامة ، فإنّ غيره من مدّعي الإمامة سفيه جاهل .
والخصال الثلاث متلازمة ، فذكر « من » التبعيضيّة مبنيّ على أنّ من علامته بعض هذه الثلاث ، كما أنّ من علامته نصّ النبيّ صلى الله عليه وآله .
( يُجِيبُ إذَا سُئِلَ ) ؛ بالرفع استئنافٌ بياني ، ويجوز النصب بتقدير « أن » وإعمالها ، والرفع بتقديرها وإهمالها على أن يكون بدل تفصيل الثلاث ، أي لا يقول : « لا أدري » في شيء ممّا يحتاج إليه الرعيّة ويُسأل عنه ، كما كان يقوله الخلفاء الثلاثة .
( وَيَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الكَلَامِ ) . ينطق - كيضرب - . والمراد بالقوم الخلفاء الثلاثة وملأهم . وهذا إشارة إلى أمثال ما يجيء في « كتاب الحجّة » في الرابع والسابع « 2 » من « باب ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم عليهم السلام » - وهو الرابع والعشرون والمائة - من أنّ بعض علماء اليهود جاء عمر ليسأله عن أشياء معظلة « 3 » ، فعجز عن الجواب ودلَّ السائل إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
( وَيُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ صَلَاحُ أهْلِهِ ) . تقول : أشرت عليهم بكذا : إذا أمرتهم به . والرأي : النظر بالقلب ، ومنه التدبير . وضمير « فيه » للذي ، وضمير « أهله » للعاقل أو للذي . وهذا إشارة إلى ما روي من تدبيرات أمير المؤمنين في قضاياه ، ويجيء بعضه في « كتاب القضايا والأحكام » في أخر أبوابه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « أما » .
( 2 ) . رقم الحديث في الكافي المطبوع : الخامس والثامن .
( 3 ) . في « ج » : « المعظلة » .