( وَقَالَ ) في سورة المائدة :
(
« وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 1 »
)
. ظاهر ذكره هنا أنّ المراد بضمير « هم » الناس ، ويدلّ عليه قوله :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ »
« 2 » إلى آخره ، فإنّه يدلّ على اشتهار البدع بين الناس ، ولا يمكن أن يكون المرجع « الذين كفروا » في قوله :
« وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ »
فإنّهم جميعاً غير عقلاء .
( وَقَالَ : وأكثرهم لا يشعرون ) ؛ كذا في النسخ ، وكأنّه نقل ما في سورة المؤمنين « 3 »
« بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
بالمعنى للإشارة إلى أنّ المرادَ بالضمير في قوله :
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً »
« 4 » وفي قوله :
« لا يَشْعُرُونَ »
، أكثرُ من بُعِثَ الرسلُ إليهم ، فإنّ الاختلاف بالاجتهاد في أحكام الشرع ووضع الزبر أي الكتب ، لبيان المسائل الاجتهاديّة على مذاهب المجتهدين - بعدما أمر كلّ رسول بأن تكون أحكام شريعته واحدة بين قومه بحيث لا يجري فيها اختلاف في الفتوى - لم يصدر عن جميع من بعث الرسل إليهم ، بل صدر عن أكثرهم ، وكذا انتفاءُ الشعور بما في الاختلاف من الوبال ، وبما في خذلان اللَّه تعالى المختلفين بأن أمدّهم في الاختلاف بأموالٍ وبنين من الاستدراج وصفٌ لأكثرهم لا جميعهم .
( يَا هِشَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي الْأَلْبَابِ ) . هذا من النوع الأوّل ، أي العقلاء ، وهم في هذه الامّة شيعة أهل البيت المعصومين عليهم السلام .
( بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ ، وَحَلَّاهُمْ ) ؛ بالمهملة وشدّ اللام ، أي وصفهم بالجميل .
( بِأَحْسَنِ الْحِلْيَةِ ) ؛ بكسر المهملة وسكون اللام ، وهي في الأصل ما يزيّن به من مصوغ المعدنيات ونحوه ، والمراد بها هنا الصفة الجميلة .
( فَقَالَ ) في سورة البقرة :
(
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ )
؛ أي كفّ النفس عن التأدية بغير علم ويقين وبصيرة . وبعبارة
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 103 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 103 .
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 56 .
( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 53 .