وقال الفخر الرازي : تمسّك نفاة القياس بهذه الآية . ثمّ قال :
والجواب لِمَ لا يجوز أن يُقال : الظنّ عبارة عن الاعتقاد الراجح إذا لم يسند إلى أمارة ، وهو مثل ظنّ الكفّار ، أمّا إذا كان الاعتقاد الراجح مستنداً إلى أمارة ، فهذا الاعتقاد لا يسمّى ظنّاً ، وبهذا الطريق سقط هذا الاستدلال ؛ واللَّه أعلم . « 1 » انتهى .
وفيه أنّ المصرّح به في الكتب أنّ ما لم يستند إلى أمارة لا يسمّى ظنّاً ، بل اعتقاداً ، مبتدءاً ، وما استند إليها يسمّى ظنّاً ، ألا ترى أنّ فيه علامتي المنهيّ عن اتّباعه ، وهما انتفاء العلم ، وإمكان الاختلاف الحقيقي المستقرّ معه .
( وَقَالَ ) في سورة لقمان :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ )
أي المشركين القائلين بالتفويض إلى العباد في القول على اللَّه ، حيث جوّزوا القول على اللَّه بالقياس وبالاجتهاد ، وهم المذكورون سابقاً في قوله :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ »
« 2 » الآيات .
( مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
أي نفسهما .
( لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
؛ لظهور الأدلّة على أنّ نفس هذه الأجرام غير مخلوقة للعباد أصلًا .
( قُلِ )
، أي في نفسك ، لا في جوابهم ؛ لأنّ السؤال مفروض لا واقع .
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
أي على أنّه لا يعذّب غير المستحقّ ، فإنّهم عالمون بأنّ اللَّه خالق السماوات والأرض ويشركون في حكمه أحداً باتّباع الظنّ ، فإنّ خالق نفس هذه الأجرام معلوم أنّه بريء من أن يشرك في حكمه أحداً .
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ )
. الضمير راجع إلى « الناس » في قوله سابقاً :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ »
أي أكثر الناس ، وهو من مقول قل .
( لا
يعقلون » « 3 » ) . « 4 » الذي في سورة لقمان : « لا يعلمون » أي يتّبعون الظنّ ، فلا يعلمون
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي ، ج 13 ، ص 164 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 8 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « يعلمون » .
( 4 ) . لقمان ( 31 ) : 21 .