أخرى : كفّ النفس عن الإتيان بغير المعلوم قولًا أو فعلًا ؛ مأخوذ من الحَكَمة بفتحتين ، وهي الحديدة في فم الدابّة من اللجام لتمنعها عن الحركات الغير المرضيّة ، وهو مفعول ثان قدّم للاهتمام . ومعنى إيتاء الحكمة التوفيق لها .
( مَنْ يَشاءُ )
؛ مفعول أوّل اخّر .
( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ )
: وما يتنبّه للفرق بين مَن أوتي الحكمة ومن لم يؤتَ في الخير الكثير وانتفائه
( إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 1 »
)
أي هم المتفطّنون بذلك الفرق ، حيث لا يجوّزون لمصلحة من المصالح تقديم غير أهل العلم بجميع الأحكام ومتشابهات القرآن عليهم في الخلافة .
( وَقَالَ ) في سورة آل عمران :
(
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
. مبتدأ ، والمراد بهم أئمّة الهدى ، كما يجيء في « كتاب الحجّة » في آخر « باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة صلوات اللَّه عليهم » وفي رابع عشر « باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية » .
( يَقُولُونَ )
. خبر .
( آمَنَّا بِهِ )
أي بأنّه ما يعلم تأويله إلّااللَّه ، فهو من غيبه الذي لا يعلمه إلّا هو .
( كُلٌّ )
. استئناف بياني ، أي كلّ ما عندنا من تأويل ما تشابه
( مِنْ عِنْدِ رَبِّنا )
لا نعرف شيئاً منه إلّابتوسّط رسوله .
( وَما يَذَّكَّرُ )
: ما يتنبّه للفرق بين تأويل الراسخين وتأويل متبوعي الزائغين .
( إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 2 »
)
. هم شيعة أهل البيت عليهم السلام ، وقد مضى في أوّل الحديث في شرح قوله تعالى في سورة الزمر :
« فَبَشِّرْ عِبادِ »
« 3 » الآيةَ الدليلُ الذي يوضح هذا .
( وَقَالَ ) في سورة آل عمران :
(
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
« 4 »
)
؛ حيث
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 269 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 17 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 190 .