الواحد تقديراً ، وقرئ بضمّتين .
( وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ )
. « من » الأولى للابتداء ، والثانية للبيان ، والسماء جهة العلو أو السحاب .
( فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ )
بالنبات
( بَعْدَ مَوْتِها )
بانتفاء النبات .
( وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ )
. عطف على « أنزل » ف « من » بيانيّة ، والمراد بالدابّة الكائنةُ منها ؛ أو على « أحيا » و « من » تبعيضيّة ، والمراد بالدابّة مفهومها الشامل للكائن منها وغير الكائن . والبثّ : النشر والتفريق .
( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ )
: تغيير جهاتها شرقاً وغرباً وشمالًا وجنوباً ، فإنّه ليس بطبعها ، وما ذكره الطبيعيّون في علّته من التخلخل والتكاثف إنّما أوقعهم في الحيرة .
ويحتمل أن يراد به الإعصار ، ويحتمل أن يراد تغييرها ؛ لعود السفن على وجه مضبوط معلوم عند أهلها .
( وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
: المقيم بلا إرادة واختيار لا يمتنع من الصعود والإقامة ، ونحو ذلك ممّا أريد به ، أو المسخّر للرياح تقلّبه في الجوّ بمشيئة اللَّه تعالى .
( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
« 1 »
)
.
( يَا هِشَامُ ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ ) . هذا تنبيه لهشام على ما ذكرنا عند قوله : « ودلّهم على ربوبيّته » من تشبيه دليل الإمامة بأدلّة الربوبيّة .
( ذلِكَ دَلِيلًا عَلى مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُمْ مُدَبِّراً ) أي معرفة العقلاء له لا بشخصه ولا بكنهه ، بل بعنوان أنّ للناس مدبّراً عظيماً خارجاً عنهم ، مبايناً لهم في الجسميّة ونحوها .
وجه الدلالة أنّ الناظر في كلّ من هذه الأمور يعلم أنّه ليس بفعل الطبيعة التي لا شعور لها ، بل هو بتدبير مدبّر ، وخلق خالق خارج عنه ، وأنّ خالقه بريء من كلّ نقص ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 162 - 163 .