لقائمتين ، لم يكن في التصديق به كلفة وفتنة وثواب . وسيجئ في أوّل باب البدع والرأي والمقاييس « 1 » ما يوضحه .
وهذا تمهيد يعرف به تفسير ما سيذكر في الحديث من الآيات المشتملة على نحو قوله :
« لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » *
. « 2 »
( وَنَصَرَ ) . الضمير للَّه .
( النَّبِيِّينَ بِالْبَيَانِ ) أي لم يكلهم إلى أذهان الناس ، بل نصرهم ، ولكن لم ينصرهم بإسكات المعاندين للحقّ وأهل الهوى ، إنّما نصرهم ببيان اللَّه تعالى للناس الحجج بحيث يندفع عنها بالعقول الاشتباهُ ، ولا يلزم إقحام الأنبياء .
ويحتمل أن يكون المراد بيان الحجج للناس بحيث تورث العلمَ لكلّ مكلّفٍ بمقتضاها معذّبٍ على تركه ، فيكون إنكار المنكر منهم إيّاها إمّا عن عناد للحقّ ، أو اتّباع هوى ملبّس ؛ واللَّه يعلم المفسد من المصلح .
ويحتمل أن يكون المراد بيان كلّ شيء يحتاج إليه ، فلم يكن اللَّه يترك بيان الإمام الذي هو الهدى في قوله تعالى في سورة البقرة :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
. « 3 »
( وَدَلَّهُمْ ) . هذا توضيح لدفع المنع بتشبيه هذا الدليل على الإمامة بأدلّة الربوبيّة ، وبيان أنّ أمثال هذه الاحتمالات لو كانت قادحة في هذا الدليل ، لكانت قادحة في أدلّة الربوبيّة أيضاً ؛ لاشتراكها معه في إمكان مشاغبة الملحد ، كما يدلّ عليه قوله :
« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
. « 4 »
( عَلى رُبُوبِيَّتِهِ ) ؛ بضمّ المهملة وضمّ الموحّدة وسكون الواو وكسر الموحّدة وشدّ الخاتمة والتاء ، أي كونِه مالكاً لكلّ حكم لم يفوّض إلى أحد أن يقول على اللَّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، بل بمحض الاجتهاد والظنّ ، خلافاً لأئمّة الضلالة
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « وهو الباب العشرون » .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 164 ؛ الرعد ( 13 ) : 4 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 159 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 164 .