وفي معناه ما رواه ابن بابويه في كتاب التوحيد في باب في أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّا به عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « لولا اللَّه ما عُرفنا ، ولولا نحن ما عُرِفَ اللَّه » « 1 » .
أو الاختلاف بالظنّ ؛ قال تعالى في سورة البقرة :
« وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ »
« 2 » وقال فيها :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
« 3 » .
( وَلِهذِهِ الْعِلَّةِ ) . العلّة - بكسر المهملة - : المرض والعاهة ؛ أي لأجل اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وإعراضهم عن المؤدّب « 4 » والدليل والمشير من أهل الذِّكر عليهم السلام المأمور بسؤالهم .
( انْبَثَقَتْ ) أي انفتحت ؛ يُقال : بثق - بتقديم الموحّدة على المثلّثة من باب نصر - الماء موضع كذا بَثقاً وبِثقاً بالفتح والكسر ، أي خرقه وشقّه ، واسم ذلك الموضع البثق بالكسر ، وانبثق الشطّ ، أي انخرق . « 5 »
( عَلى أَهْلِ دَهْرِنَا ) من امّة نبيّنا صلى الله عليه وآله . ( بُثُوقُ ) بضمّ الموحّدة ، جمع « بثق » بالكسر ، وهو مرفوع ، فاعل انبثقت .
( هذِهِ ) ؛ مضاف إليه ( الْأَدْيَانِ الْفَاسِدَةِ ) . يريد بها الأصول الأربعة الجهليّة المشهورة من المتكلّمين والصوفيّة والمشّائيّين والإشراقيّين .
شبّه الدِّين الفاسد بالسيل الذي يبثق مواضع كثيرة من شطّه ، ويحتمل أن يكون تعدّد البثوق بتعدّد الأديان .
( وَالْمَذَاهِبِ المُسْتَبْشِعَةِ ) « 6 » . يُقال : هذا شيء بشع - بفتح الموحّدة وكسر المعجمة - أي كريه الطعم يأخذ بالحلق « 7 » .
والشين في المستبشعة إمّا مكسورة ، وهي للمبالغة ، كأنّها طلبت من نفسها أن
هامش
( 1 ) . التوحيد للصدوق ، ص 290 ، ذيل ح 10 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 191 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 192 .
( 4 ) . في « د » « وعدم التفاتهم إلى المؤدب » بدل « وإعراضهم عن المؤدب » .
( 5 ) . انظر : ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 131 ؛ المصباح المنير ، ص 36 ( بثق ) .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « المستشنعة » .
( 7 ) . ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 165 ؛ المصباح المنير ، ص 49 ( بشع ) .