كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
وقال :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
شرح
فيستجيب له« كَمَنْ هُوَ أَعْمى »« 1 » أي عَمي القلب لا يستبصر ، ولا يعلم ذلك« إِنَّما يَتَذَكَّرُ »« 2 » أي إنّما يعلم ذلك« أُولُوا الْأَلْبابِ »« 3 » أي ذو والعقول الكاملة المبّراة عن متابعة « 4 » الإلف ، ومعارضة الوهم .
وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة الزمر :« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ »« 5 » أي قائم بوظائف الطاعات على ما امر به« آناءَ اللَّيْلِ »« 6 » أي ساعاته . و « أم » متّصلة بمحذوف ، ومعناه : الكافر - كأئمّة الضلالة - خير أمَّن هو قانت ؟ أو منقطعة والمعنى : بل أمَّن هو قانت - مثل أئمّتنا عليهم السلام - كمن بضدّه مثل أئمّة الضلالة ؟ وقرأ الحجازيّون « 7 » بتخفيف الميم بمعنى : أمن هو قانتٌ للَّهِ كمن جعل له أنداداً .
وقوله تعالى :« ساجِداً وَقائِماً »« 8 » حالان من ضمير « قانت » .
وقوله تعالى :« يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ »« 9 » في موقع الحال ، أو الاستيناف للتعليل .
وقوله تعالى :« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »« 1 » نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوّة العلميّة بعد نفيه باعتبار القوّة العمليّة على وجهٍ أبلغَ ؛ لمزيد فضل العلم على العمل ، أي هل يستوي الذين أوتوا العلم بالمعارف - الإلهيّة وبتمام الشريعة : أصولها وفروعها ، وبمتشابه القرآن على ما هو عليه - والذين لا يعلمون . وقيل : تقرير للأوّل على سبيل التشبيه ، أي كما لا يستوي العالمون بالمعنى الذي ذكرنا والجاهلون ، لا يستوي
هامش
( 1 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 2 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 3 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 4 ) . في النسخة : « مشايعة » .
( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .
( 6 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 7 ) . التبيان ، ج 9 ، ص 11 . قال : قرأ ابن كثير ونافع وحمزة بتخفيف الميم والباقون بتشديدها . ومن خفّف أراد النداء ، وتقديره : يا من هو قانت .
( 8 ) . تتمّة الآية السابقة .
( 9 ) . تتمّة الآية السابقة .