تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الْأَلْبابِ »
وقال :
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
شرح
يجوز لمصلحة من المصالح تقديم غير أهل الذكر عليهم في الخلافة . وقوله عليه السلام : ( وقال ) أي في سورة آل عمران :« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »« 1 » لما بيّن اللَّه تعالى أنّ في القرآن آياتٍ محكمات أحكمت وحفظت عباراتها من الاحتمال كالنصوص يجوز للرعيّة أن يتّبعوها ، ويوجّهوا أفكارهم إلى استنباط معانيها و« هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »« 2 » أي أصله يردّ إليها غيرها ؛ لأنّ في المحكمات ما يدلّ على أنّ مترجمي المتشابهات هم أهل البيت عليهم السلام كالآيات الناهية عن القول على اللَّه بغير علم ، فإنّ هذه تدلّ على أنّ تفسير المتشابه بالرأي والظنّ لا يجوز ، ويفسّرها قوله عليه السلام : « من فسَّر القرآن برأيه ، فقد كفر « 3 » » وظاهر أنّ غير من علّمه اللَّه تعالى صريحاً لا يعلم بمراده تعالى« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ »وأهل الذكر هم الأئمّة عليهم السلام كما سيجيء في كتاب الحجّة ، وكقوله تعالى :« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »« 4 » في هذه الآية ، وهم النبيّ والأئمّة عليهم السلام كما سيجيء فيه ، وغير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك ، كما يظهر من كتاب الحجّة وغيره ، وأيضاً يبيّن أنّ فيه« أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ »« 5 » لا يتّضح مقصودها ، وأنّ« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ »« 6 » وعدول عن أهل الحقّ وأهل الذكر حتّى الملاحدةفَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ »« 7 » فيتعقّلون بظاهره أو بتأويلٍ باطل ؛ لأجل أن يفتنوا الناس في دينهم بالتشكيك والتلبيس ، وأن يصرفهم عن أهل الذكر بإظهار أنّ العلم بالمتشابه لا يختصّ بهم ، ولابتغاء تأويله على ما يشتهونه ، فأراد أن يبيّن العالم بتأويله على الوجه الذي يجب أن يحمل عليه وهو مراد اللَّه تعالى منه ، فبيّنه بقوله :« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »« 1 » أي النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، كما سيجيء في كتاب الحجّة في باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام . قوله :« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »عطف على « اللَّه » ، أي لا يعلم مراد اللَّه من المتشابه بعده
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . صدر الآية السابقة . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 30 ، ص 512 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 5 ) . صدر الآية السابقة . ( 6 ) . صدر الآية السابقة . ( 7 ) . صدر الآية السابقة .