ممْرَضَةٌ للقلب ، إنّ اللَّه تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه وآله :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
وقال :
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
ذَروا الناسَ ، فإنَّ الناسَ أخذوا عن الناس ، وإنّكم أخَذْتُم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إنّي سمعتُ أبي عليه السلام يقول : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - إذا كَتَبَ على عبدٍ أن يَدْخُلَ في هذا الأمر كانَ أسرع إليه من الطير إلى وَكْرِهِ » .
4 . أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوانَ بن يحيى ، عن محمّد بن مروان ، عن فُضيل بن يَسارٍ ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : نَدعو الناسَ إلى هذا الأمر ؟
فقال : « لا ، يا فضيل إنّ اللَّهَ إذا أراد بعبدٍ خيراً أمَرَ مَلَكاً فأخَذَ بعُنُقِه ، فأدْخَلَه في هذا الأمر طائعاً أو كارهاً » .
شرح
قوله تعالى :« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »« 1 »
المراد بالهداية هاهنا الإيصال إلى المطلوب .
وقوله : ( أخذوا عن الناس ) أيكبرائهم وهم أئمّة الضلالة ، أو عن أمثالهم من المخالفين للحقّ .
وقوله : ( إنّكم أخذتم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) أي بواسطة الأئمّة عليهم السلام . ووَكْر الطائر - بفتح الواو وسكون الكاف - : العُشُّ له .
قوله : ( ندعو الناس إلى هذا الأمر ؟ )
سؤال عن إفشاء الدعوة وعدم المبالاة ، ونهيه عنه لوجوب التقيّة . والمراد بالملك الآخذ بعنقه التوفيق ؛ واللَّه وليّ الهداية والتوفيق .
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 56 .