شرح
حقيقي آخر - كما ذهب إليه القائلون بأن لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه تعالى - أو أعمّ من أن يكون بلا واسطة ، أو بالواسطة كما ذهب إليه الآخرون ، ونسبة الفاعل من حيث إنّه فاعل إلى معلوله نسبة الإيجاب والإيجاد وإفاضة الوجود ، وليس نسبة شيء من أجزاء المركّب إليه من حيث إنّه جزء نسبةَ الإيجاب والإيجاد ؛ لأنّ الجزء من حيث إنّه جزء غير موجد الكلّ ، فلو كان الواجب جزءً لمركّب حقيقي ، يلزم أن يكون موجباً وموجداً له ، وغير موجب وغير موجد له ، فيلزم تعيّن « 1 » نسبته إليه ، وذلك في الواجب محال ؛ لأنّه واحد من جميع الجهات ، ويستحيل اتّصاف أمر واحد من جهة واحدة بالمتنافيين .
فإن قلت : على هذا يلزم أن لا يكون الواجب علّة غائيّة لمعلوله بعين ما ذكرت ، وذلك منافٍ لتصريحاتهم من أنّه تعالى غاية الغايات .
قلنا : معنى قولهم هذا أنّ ذاته بذاته كافٍ في فاعليّته ، ولا يحتاج فيها إلى أمر خارج عن ذاته ، فذلك بالحقيقة يرجع إلى نفي العلّة الغائيّة عن فعله تعالى .
وتحقيق ذلك أنّ العلّة الغائيّة لفعله إنّما هو علمه الذي عين ذاته ، فليس هاهنا صفتان متنافيتان ليلزم تكثّر الجهات فيه تعالى بخلاف ما إذا كان جزء المركّب ؛ فتأمّل .
والثاني : لأنّ الواجب كما مرّ فاعل لجميع ما عداه ، وقد عرّفوا الفاعل بما يحتاج إليه الشيء الخارج عنه كما صرّح به الشارح الجديد للتجريد ، فلا يجوز أن يكون جزء الشيء ، وإلّا يلزم أن يكون خارجاً عنه داخلًا فيه معاً ، هذا خلف ، فتأمّل فيه « 2 » .
والثالث : لأنّ الجزء الخارجي في المركّب الحقيقي المعروض للوحدة الحقيقيّة - سواء كان التركيب طبيعياً وخلقياً أو صناعياً - لا يخلو إمّا « 3 » أن يكون علّة مادّيّة ، وهي ما يكون الشيء به بالفعل ، والعلّة المادّيّة محلّ للصوريّة ، والصوريّة حالّ فيه فيما عدا المركّب من
هامش
( 1 ) . في النسخة : « تفنّن » .
( 2 ) . في النسخة : « عنه » .
( 3 ) . لم يذكر عِدْل « إمّا » .