شرح
الثاني : أن تكون تلك الجهة موجبةً ومنشأ لاتّصاف الذات وحدها بتلك الصفة ، فيكون الموصوف نفس الذات فقط ، والجهة علّة وموجبة ، ولم يكن موصوفه . والأوّل يسمّى بالحيثيّة التقييديّة والثاني بالتعليليّة .
ثمّ إنّ خصوصيّة بعض الصفات في الموصوف بالحيثيّة التقييديّة قد تكون « 1 » مستلزمة لاتّصاف نفس الموصوف فقط بهذه الصفة أيضاً ، وذلك كالحلول في شيء والمقارنة له ، فإنّ اتّصاف المقيّد مع القيد بالحلول والمقارنة لا يتصوّر إلّاباتّصاف كلّ من المقيّد والقيد بهما أيضاً بالضرورة ، فنفس ذات الحال ولو مع ألف قيد مقارن أيضاً لذات محلّه .
الثانية : نسبةُ ذات الواجب إلى كلّ ما عداه من الممكنات نسبةُ الوجوب ، وذلك إذا كان الممكن معلولًا له بانفراده بلا مشاركة غير ومدخليّته ظاهر لا يخفى . وأمّا إذا لم يكن معلولًا له بالانفراد ، بل يكون له علّة أخرى ، أو يكون أمر آخر بمشاركة الواجب علّة له ، فلأنّ كلّ ما يفرض أن يكون علّة لهذا الممكن ، أو له شركة في علّيّته ؛ لإمكانه وانحصار الواجب في واحد ، يجب أن يكون معلولًا لذات الواجب أيضاً ولو بالواسطة ، فهذا الممكن أيضاً وجب بإيجابه حقيقة ؛ لأنّه موجب لموجبه بالاستقلال ، فهو الموجب لكلّ ما عداه مطلقاً ، وتحقّق الواسطة بينهما لا ينافي ذلك .
نعم ، لو جاز أن يكون علّة وجود ممكن ، أو شريك علّته أمراً لا ينتهي إلى الواجب لا يكون نسبة الواجب إليه نسبة الوجوب لكن ذلك ممتنع ؛ لأنّ كلّ ما سواه - وإن فرض أنّه صفة له - مستند إليه كما لا يخفى .
الثالثة : لا يجوز أن يكون أمر واحد بعينه إذا نسب إلى أمر آخر بعينه من غير اختلاف وتغيير فيهما موجباً له غير موجب أيضاً ؛ فإنّ ذلك بيّن البطلان بديهيّ الامتناع .
الرابعة : المقارن من حيث إنّه مقارن لا يوجب وجود المقارن الآخر ؛ فإنّ نسبة المقارنة والحلول غير نسبة العلّيّة والإيجاد والإيجاب ، وذلك ظاهر .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « يكون » .