شرح
وبعد تمهيد المقدّمات نقول : لا يجوز أن يكون الواجب حالًاّ في أمر مقارناً له ، وإلّا لكان حالًاّ في ممكن ، وقد مرّ أنّ الواجب بالذات موجب لجميع الممكنات ، فلو حلّ في ممكن وقارنه ، يتعيّن « 1 » نسبته إليه ؛ فإنّه من حيث إنّه مقارن له لا يوجبه ، فيلزم أن يكون أمر بعينه - وهو الواجب - موجباً لمحلّه غير موجب له تعيّنه معاً ، هذا خلف .
ولا يخفى على المتأمّل في المقدّمات السالفة أنّ انضمام الأمور المتعدّدة إلى الواجب ليختلف الحيثيّة لا يقدح فيما ذكرناه ؛ فتأمّل .
فإن قيل : على ما ذكرت يلزم أن لا يكون الواجب الحقّ عالماً لمعلوماته أصلًا ، وإلّا يلزم تعيّن « 2 » نسبته إليها .
قلت : كونه عالماً بها لازم من لوازم كونه فاعلًا موجداً لها على ما حقّق في موضعه ، فلا يلزم تعيّن « 3 » النسبة أصلًا ؛ فافهم .
اعلم أنّ هذا الدليل كما يدلّ على عدم حلوله في غيره حلولَ العرض في موضوعه ، وحلول الصورة في مادّته يدلّ على عدم حلوله فيه أيضاً حلول الجسم في المكان ، ومن هذا القبيل حلول امتزاج كحلول الماء في الورد ، فإنّ ذلك من خواصّ الأجسام ، ومفضٍ إلى الانقسام ، وعائد إلى حلول الجسم في المكان .
ثمّ اعلم أنّ أنّه « 4 » كما يستحيل حلول ذاته تعالى في غيره يستحيل حلول صفاته الحقيقيّة أيضاً فيه ؛ لأنّها عين الذات على التحقيق . وأمّا على رأي من قال بزيادتها فلاستحالة انتقال الصفة كما ثبت في موضعه ؛ فتأمّل .
المسألة الرابعة أنّه تعالى لا يكون جزءً لغيره من المركّبات الغير الاعتباريّة ،
فإنّ المركّب الاعتباري ليس بمركّب حقيقة ، بل إنّما يكون تركيبه بمحض اعتبار العقل بأن يكون هناك عدّة أمورهامش
( 1 ) . في النسخة : « يتفنّن » .
( 2 ) . في النسخة : « تفنّن » .
( 3 ) . في النسخة : « تفنّن » .
( 4 ) . كذا .