تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
شرح
فصل ، فلا حدّ له ؛ لأنّ المحدود يجب أن يكون مركّباً من جنس وفصل ، ولمّا كان الواجب لذاته منفصل الحقيقة عمّا عداه ، فلا يكون له لازم يوصل تصوّره العقل إلى حقيقته ، فلا وصول للعقول إلى حقيقته من هذا الطريق ، فلا تعريف له يقوم مقام الحدّ فاعرفه .

المسألة الثالثة أنّه تعالى لا يكون حالًاّ في غيره ، فلا يكون عرضاً ولا صورة ،

وذهب بعضُ المتصوّفة إلى أنّه تعالى يحلّ في العارفين ، وبعضُ النصارى إلى حلوله في عيسى عليه السلام كما سيجيء نقله مفصّلًا . قال بعض الأفاضل : المشهور عند الجمهور في الاستدلال على أنّه تعالى ليس بحالّ أنّ كلّ حالّ يحتاج في وجوده ، أو تشخّصه إلى المحلّ ضرورة ، والاحتياج في الوجود ، أو التشخّص ينافي الوجوب الذاتي . وقد يمنع بداهة احتياج كلّ حالّ إلى المحلّ في الوجود ، أو التشخّص . فإن قيل : المشهور المقرّر عند الجمهور أنّ ثبوت شيء لشيء فرع لوجود المثبت ، فيكون وجود كلّ حالّ متأخّراً عن وجود محلّه بالذات ، محتاجاً إليه . قلنا : في المشهور قصور ؛ فإنّ الفرعيّة غير مسلّمة ، والاستلزام غير نافع . فالأولى أن يستدلّ عليه بما يستفاد من كلام بعض الأعاظم ، وتقريره يستدعي تمهيد مقدّمات : الأولى : أنّ الجهة التي تكون « 1 » جهة لاتّصاف الذات بحالة ، أو صفة ، وبها يثبت للذات حالةٌ قسمان : الأوّل : أن يكون شريكة للذات في الاتّصاف حتّى تكون تلك الصفة والحالة ثابتة للذات مع تلك الجهة ، فيكون الموصوف تلك الذات والجهة معاً .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « يكون » .