تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرح
ثمّ إنّه قد يراد به المفهوم المقيّد كما في قولك : الحيوان من حيث إنّه ناطق عين النوع ، فإنّ المراد نفس مفهوم الحيوان المقيّد ، وقد يراد به ما صدق عليه هذا المفهوم المقيّد كما في قولهم : المجرّد من حيث إنّه حضر عنده مجرّد عالمٌ ، ومن حيث إنّه حضر عند مجرّد معلومٌ فإنّه لا يراد به أنّ مفهوم النفس مقيّداً بهذا القيد عالمٌ ، ومقيّداً بذلك القيد معلومٌ ؛ ضرورة أنّه ليس هذا المفهوم المقيّد الاعتباري عالماً ، وليس ذلك المفهوم المقيّد الاعتباري معلوماً ، كيف ؟ وليس ذلك النفسَ ، فليس علم النفس به علماً بنفسه ، بل المراد أنّ ذات النفس باعتبار يصدق عليها أنّه يحضر عندها مجرّد وفرد لهذا المفهوم معلوم . وبعد تحقيق ذلك نقول : إنّ معنى قوله : « الفاعل من حيث إنّه فاعل موجب للمفعول » أنّ فرد الفاعل باعتبار أنّه فرد الفاعل مع قطع النظر عن كونه فرداً للقابل موجب للمفعول ، وكذلك نقول في القابل : إنّ فرد القابل باعتبار أنّه فرد له مع قطع النظر عن كونه فرداً للفاعل لا يوجبه ولا يقتضيه أصلًا . والحاصل أنّ هاهنا فردين مختلفين بالاعتبار أحدهما الفاعل المخصوص ، والثاني القابل المخصوص ، وفرد الفاعل موجب للمفعول دون فرد القابل ؛ فإنّ العقل إذا لاحظ فرد الفاعل ، وأغمض عن كونه فرد القابل ، يجده مقتضياً لمفعوله ، وإذا لاحظ فرد القابل ، وأغمض عن كونه فرد الفاعل ، لا يجده موجباً لمقبوله ، بل يجده غير مقتضٍ له ، فلا يمكن أن يكون شيء واحد بسيط من جهة واحدة فرداً للقابل والفاعل معاً بالنسبة إلى أمر واحد ، وإلّا لكان موجباً له غير موجب له معاً ، وهذا بديهيّ البطلان ، ضروريّ الامتناع ؛ فتأمّل فإنّه دقيق . واعترض عليه المحقّق الدواني أيضاً بأنّهم جوّزوا كون علمه تعالى - مع أنّه عين ذاته وذاته واحد بسيط حقيقي - قدرةً باعتبار صحّة الفعل والترك ، وإرادةً باعتبار وجوب الفعل عنه ، فلِمَ لا يجوز أن يكون الأمر في الفاعليّة والقابليّة أيضاً كذلك ، فيكون باعتبار الفاعليّة يجب له الصفة ، وباعتبار القبول لم تجب .