شرح
وبعد تمهيد هاتين المقدّمتين نقول : يجوز أن يكون الوجود - الذي هو مبدأ اشتقاق الموجود - أمراً قائماً بذاته هو حقيقة الواجب تعالى . ووجود غيره تعالى عبارة عن انتساب ذلك الغير إليه ، فيكون الموجود أعمّ من تلك الحقيقة ومن غيرها المنتسب إليه . وذلك المفهوم العامّ أمر اعتباري عدّ من المعقولات الثانية ، وجعل أوّل البديهيات .
فإن قلت : كيف يتصوّر كون تلك الحقيقة موجودة في الخارج مع أنّها كما ذكرتم عين الوجود ؟ وكيف يعقل كون الموجود أعمّ من تلك الحقيقة وغيرها ؟
قلت : ليس معنى الموجود ما يتبادر إلى الوهم ، ويوهمه العرف من أن يكون أمراً مغايراً للوجود ، بل معناه ما يعبّر عنه بالفارسيّة « 1 » ب « هست » ومرادفاته ، فإذا فرض الوجود مجرّداً عن غيره قائماً بذاته ، كان وجوداً لنفسه ، فيكون موجوداً بذاته ، كما أنّ الصورة المجرّدة إذا قامت بنفسها ، كانت علماً بنفسها ، فكانت علماً « 2 » وعالماً ومعلوماً كالنفوس والعقول ، بل الواجب تعالى .
وممّا يوضح ذلك أنّه لو فرض تجرّد الحرارة عن النار ، كان حارّاً وحرارة ؛ إذ الحارّ ما يؤثّر تلك الآثار المخصوصة من الإحراق وغيره ، والحرارة على تقدير تجرّدها كذلك ، وقد صرّح بهمنيار في كتاب البهجة والسعادة بأنّه لو تجرّدت الصورة المحسوسة عن الحسّ ، وكانت قائمة بنفسها ، كان « 3 » حاسّة ومحسوسة ؛ ولذلك ذكروا أنّه لا يعلم كون الوجود زائداً على الموجود إلّاببيان ، مثل أن يعلم أنّ بعض الأشياء قد يكون موجوداً وقد يكون معدوماً ، فيعلم أنّه ليس عين الوجود ، أو « 4 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : + « وغيرها » .
( 2 ) . في المصدر : - « بنفسها فكانت علماً » .
( 3 ) . في المصدر : « كانت » .
( 4 ) . في المصدر : « و » .