شرح
أنّه لو تعدّد الواجب فإمّا أن يتّحد المهيّة في ذلك المتعدّد ، أو يختلف .
وعلى الأوّل لا يكون قولها على كثيرين لذاته ، وإلّا لما كانت ماهيّتها « 1 » بواحدة ، فيلزم تحقّق الكثير بدون الواحد ، وهو باطل قطعاً ؛ إذ لا معنى للكثير إلّاما يتركّب من الوحدات .
قال الشيخ أبو نصر الفارابي : والمعنى الوحداني لا يتكثّر بذاته ، وإلّا لم يوجد واحد منه ؛ لأنّ كلّ واحد منه يكون على طباع ذلك المعنى ، وإذا لم يكن واحداً ، لم يكن كثيراً أيضاً ؛ لأنّ الكثرة تتركّب « 2 » من الآحاد ، فإذا فرضنا أنّ المعنى الواحد يتكثّر بذاته ، أبطلنا الكثرة « 3 » .
وعلى الثاني يكون وجوب الوجود عارضاً لها ، وكلّ عارض معلول إمّا لمعروضه فقط ، أو بمداخلة غيره ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل فلاستلزامه كون الشيء علّة الوجود نفسه . وأمّا الثاني فأفحش .
قال الشيخ في التعليقات : وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد ، وإلّا لكان معلولًا ، « 4 » وهذا مجمل ما ذكرناه مفصّلًا ، وهو برهان متين مختصر لا يتأتّى عليه ما ذكره ابن كمونة في بعض تصانيفه [ من ] « 5 » أنّ البراهين التي ذكروها إنّما تدلّ « 6 » على امتناع تعدّد الواجب مع اتّحاد المهيّة . وأمّا إذا اختلف ، فلا بدّ له من برهان آخر ، ولم أظفر به إلى الآن .
ثمّ حقّق في هذا المقام تحقيقاً حقّاً حقيقاً بأن ننقله هاهنا قال :
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ماهيتهما » .
( 2 ) . في النسخة : « يتركّب » .
( 3 ) . من قوله : « وهو باطل قطعاً » إلى هنا لم يرد في المصدر .
( 4 ) . هذه العبارة وردت في فصوص الحكم للفارابي ، ص 52 ، فصّ 7 .
( 5 ) . من المصدر .
( 6 ) . في النسخة : « الذي . . . يدلّ » ، والمثبت من المصدر .