شرح
الوجود ، والمفهوم المذكور أمر اعتباري ، فلا يكون حقيقةَ الواجب تعالى عن
ذلك [ علوّاً كبيراً ] « 1 » .
وإذا حمل كلامهم على ما ذكرنا يتحصّل منه أمر معقول ، ويندفع الهرج والمرج الذي يعرض للناظرين [ في كلامهم بحيث ] « 2 » يتشوّش الذهن ويتبلّد الطبع .
فإن قلت : ما ذكرته من أنّه يمكن حمل كلامهم على ذلك لا يكفي ، بل لا بدّ من الدليل على أنّ الأمر كذلك في الواقع .
قلت : لمّا دلّ البرهان على أنّ وجود الواجب عينه ، ومن البيّن أنّ المفهوم البديهيّ المشترك لا يصلح لذلك ، فلا يكون الأمر إلّاكذلك .
فإن قلت : لِمَ لا يجوز أن يكون هويّتان يكون كلّ منهما واجباً لذاته ويكون مفهوم واجب الوجود مقولًا عليهما قولًا عرضياً .
قلت : لو كان كذلك « 3 » ، لكان عروض هذا المفهوم إمّا معلّلًا بذاته ، فيلزم تقدّمه بالوجود على نفسه ، أو بغيره فيكون أفحش ، وقد تحقّق وتقرّر أنّ ما يعرضه الوجود ، أو الوجوب فهو ممكن ، فإذاً [ كان ] « 4 » واجب الوجود هو نفس الوجود المتأكّد الواجب « 5 » بذاته .
وإذا قلنا : واجب الوجود موجود ، فالمراد به ما ذكرناه « 6 » لا أنّه أمر يعرضه الوجود ، ولهذا صرّح المعلّم الثاني والشيخ بأنّ « 7 » ما يوهمه عرف اللغة - من إطلاق الموجود عليه تعالى - مجاز .
إذا تمهّد ذلك ظهر أنّه لا يجوز أن يكون هويّتان كلّ منهما وجود قائم بذاته
هامش
( 1 ) . من المصدر .
( 2 ) . من المصدر .
( 3 ) . في المصدر : « يكفي في دفع هذا الوهم تذكّر المقدّمات السابقة وتفطّن المقدّمات اللاحقة ؛ إذ قد علمت أنّه لو كان كذلك » .
( 4 ) . من المصدر .
( 5 ) . في المصدر : « القائم » .
( 6 ) . في بعض نسخ المصدر : + « من أنّ وجوده عينه » .
( 7 ) . في المصدر : « على أنّ » .