للعجز الظاهر في الثاني ، فإن قلت : إنّهما اثنان ، لم يَخْلُ من أن يكونا مُتّفقَيْن من كلّ جهةٍ ،
شرح
ففِعْل كلّ واحد منهما دافع لفعل الآخر ، فيتحقّق التمانع والتدافع بين الفعلين وكذا بين الفاعلين ، فيلزم عدم تحقّق مرادهما على فرض تحقّقه ، هذا خلف . وأيضاً يلزم ارتفاع النقيضين ، وهو محال .
وعلى الثاني - وهو أن يكونا ضعيفين عاجزين عن الإتيان بمرادهما - يلزم أن لا يكون شيء منهما إلهاً حقّاً خالقاً للعالم ، هذا خلف . على أنّه يلزم ارتفاع النقيضين أيضاً ، وهو محال .
وعلى الثالث يكون الأوّل إلهاً حقّاً صانعاً للعالم دون الثاني ؛ ( للعجز الظاهر ) المنافي للُالوهيّة وصانعيّة العالم فيه « 1 » ، فيكون الإله الصانع واحداً كما نقول وقد فرض أنّه اثنان هذا خلف . وقد مرّ وجه عدم تعرّضه عليه السلام للتصريح بإبطال القسم الثاني ، وفيه أبحاث وأجوبة قد مرّ تفصيلها في التنبيه الثاني من الأصل الثاني من الهداية الإلهيّة فارجع إليه .
قال صاحب الفوائد المدنيّة في شرح الكافي :
حاصل هذا الدليل أنّه لو كان الإله اثنين ، لدفع الآخر قول هذا الإله المرسِل للرسل لإقرار الناس بأنّه لا شريك له بمثل فعله من إرسال رسل اخر ؛ لإقرارهم بأنّ له شريكاً « 2 » ولم يدفع . « 3 » انتهى .
وأقول : لا يذهب عليك أنّه خطابة ، وذِكْره في هذا المقام في غاية السخافة ؛ لأنّ الزنديق مكذّب للرسل ، غير مصدّق لواحد منهم ، فكيف يصحّ الاحتجاج بقولهم هاهنا ؟ ! نعم ، هذا نافع لمن قال بوجود الرسول في الجملة كالملّيين .
وأقول : يمكن الاستدلال بهذه الطريقة بأن يقال : لو كان الإله اثنين ، لكان كلاهما ، أو واحد منهما كاذباً في إخبار الأمم بوساطة الرسل بأنّه لا شريك له ، ولا شكّ في أنّ الكاذب ناقص ، والناقص غير صانع للعالم وغير صالح للُالوهيّة ؛ لما مرّ . ولا يخفى أنّ هذا الدليل وإن لم
هامش
( 1 ) . أي في الثاني .
( 2 ) . في النسخة : « شريك » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ( المطبوع في ميراث حديث شيعه ) ج 8 ، ص 299 .