تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
يصلح أن يكون شرحاً لهذا الحديث لكنّه في نفسه أتمّ ممّا ذكره صاحب الفوائد .

الطريق الثالث :

ما ذكره بعض الأعلام « 1 » في شرحه حيث قال : حاصله أنّ الصانع لا بآلة ومباشرة وفعل علاجي يستحيل بديهةً أن يكون ناقصاً ، والاثنينيّة فيه يستلزم النقص ؛ لأنّه لو كانا اثنين ، فلا شكّ أنّ كلًاّ منهما قديم بالذات ؛ لأنّ الاحتياج في الوجود إلى الغير أصل كلّ نقص ، فلم يكن أحد الشريكين من مصنوعات الآخر . وهذا إشارة إلى إبطال مذهب المجوس في الاثنينيّة وهو أنّ صانع الخيرات بلا آلةٍ يزدان وهو اللَّه تعالى ، وصانع الشرّ بلا آلةٍ أهرمن وهو الشيطان ، وأهرمن من محدثات يزدان ومصنوعاته ، وكلّ منهما مستقلّ في القدرة على فعله ، وحينئذٍ نقول : « لا يخلو » هذان القديمان من « أن يكونا قويّين » أي مستقلّين بالقدرة ، على كلّ ممكن في نفسه ، سواء كان موافقاً للمصلحة أو مخالفاً ، « أو يكونا ضعيفين » ولو في ممكن من الممكنات ، أي غير مستقلّين بالقدرة على ممكن ما في نفسه « أو يكون أحدهما قويّاً » على ممكن « 2 » في نفسه « والآخر ضعيفاً » في ممكن من الممكنات ، « فإن كانا قويّين فلِمَ لا يدفع » الاستفهام للإنكار ، أي يدفع البتّة « كلّ [ واحد ] منهما صاحبه » عن الشركة « ويتفرّد بالتدبير » لأنّ كون كلّ منهما قويّاً في مقدور واحد مشتمل على التدافع ، أي التنافي ، فضلًا عن كون كلّ منهما قويّاً في كلّ ممكن ؛ لأنّ معنى القوّة والقدرة بالاستقلال كون شخص بحيث لو أراد أيّ مقدوريّة مِن فعلٍ وترك لم يقدر غيره على منافي مراده ، فقوّة كلّ منهما في كلّ ممكن مستلزم « 3 » لضعف الآخر في كلّ ممكن ، وأن لا يصدر عن الآخر ممكن إلّا بتمكين الأوّل إيّاه وعدم إرادته ضدّه ، وهذا تفرّد بالتدبير في كلّ ممكن .
هامش
( 1 ) . هو المولى خليل القزويني . ( 2 ) . في المصدر المخطوط : « كلّ ممكن » . ( 3 ) . في المصدر المخطوط : « مستلزمة » .