شرح
أيّ صفة كانت بالضرورة ، وما يكون كذلك لا يكون مبدءً أوّلًا « 1 » صانعاً للعالم صالحاً للُالوهيّة ، هذا خلف .
توضيح ذلك أنّ عدم تفرّد كلّ منهما بخلق جميع العالم على الوجه الأصلح الذي لا يمكن أن يكون أصلح منه وشركتهما في خلقه إمّا أن يكون على وجه الاضطرار ؛ لعدم تمكّن كلّ واحد منهما على الانفراد عن ذلك ، أو على وجه الإرادة والاختيار . وعلى الأوّل العجز « 2 » والضعف والنقص ظاهر ؛ لأنّ جميع العالم على هذا الوجه ممكن ، فكلّ منهما لا يقدر على كلّ ممكن . وعلى الثاني فإمّا أن يكون في شركتهما حكمة ومصلحة لا تكون تلك الحكمة والمصلحة في الانفراد أم لا ، وعلى الأوّل يلزم أن يكون كلّ واحد منهما بانفراده فائتاً لتلك الحكمة والمصلحة ، وهذا أيضاً ضعف وعجز ونقص في كلّ واحد منهما بالضرورة ، بل هذا القسم أيضاً يرجع « 3 » إلى الشقّ الأوّل كما لا يخفى . وعلى الثاني يلزم أن يكون شركتهما سفهاً وعبثاً ، فيلزم خلوّهما عن الحكمة ، وهو ضعف وعجز عن رعاية الحكمة ونقص عظيم .
والحاصل أنّا نعلم بالضرورة أنّ الشركةَ في خلق شيء - على أيّ وجه كانت - نقصٌ ، والتفرّد فيه كمال ، والمنازع مكابر ، وكلّ ما هو عاجز ضعيف ناقص لا يصلح أن يكون إلهاً حقّاً ومبدءً أوّلًا صانعاً للعالم ؛ لما عرفت من أنّه مستجمع لجميع الكمالات الغير المتناهية ، ومتنزّه عن جميع النقائص ، ولأنّ المبدأ الأوّل الصانع للعالم يجب أن يكون واجب الوجود بالذات الذي هو موجود بحت لا شيء موجود ، وإلّا لم يكن مبدءً أوّلًا صانعاً للعالم ، بل يكون مصنوعاً ومن جملة العالم كما مرّ تفصيله ، هذا خلف .
وقد أشار عليه السلام [ إليه ] بقوله : ( قديمين ) أي قديمين بالذات .
هامش
( 1 ) . في المرآة : + « و » .
( 2 ) . في النسخة : « والعجز والمثبت من المرآة » .
( 3 ) . في النسخة : « راجع » .