تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
مختلفة ، وليس ما به يحصل ذلك الارتباط والانتظام بين تلك الأجزاء إلّاالطبيعة الواحدة الكلّيّة الشاملة للجميع الفاشية فيه . والحاصل أنّ بين ذوات أجزاء العالم الجسماني ارتباطاً وانتظاماً خاصّاً وتعلّقاً وائتلافاً طبيعياً « 1 » بحيث حصل منها جملة متّسقة منتظمة مرتبطة بعضها ببعض ، بل كلّ بكلّ ، وكذا بين تأثيراتها تعاون واتّفاق كأنّها تحت تدبير مدبّر واحد ، وكلّ واحد من الارتباط بين نفس ذوات الأجزاء ، ومن التعاون في التأثير والاتّفاق في التدبير يستدعي أمراً واحداً به يرتبط بعضها ببعض بحسب الذات ، وبتعاون كلّ بالآخر في التأثير والاقتضاء ، وما ذلك إلّاالطبيعة الواحدة الكلّيّة الشاملة للجميع الفاشية فيه التي بها يرتبط ذوات الأجزاء ، ويتعاون في الاقتضاء والتأثير ويتّفق في التدبّر ، فتدبّر . وإذا كانت للعالم بجميع أجزائه طبيعة واحدة كلّيّة شاملة لها ، فاشية فيها يكون أمراً واحداً طبيعياً له وحدة حقيقيّة بالضرورة ، وهو ما أردناه . وبعد تحقيق هاتين المقدّمتين نقول : العالم الجسماني كلّه مركّب ، له وحدة طبيعيّة وحقيقيّة بناءً على المقدّمة الثانية ، وكلّ مركّب له وحدة حقيقيّة فهو ممكن ، فالعالم بكلّيّته ومجموعه ممكن ، وعلّته إمّا مركّب ، أو بسيط ، لا سبيل إلى الأوّل ، وإلّا تسلسل الأمر إلى غير النهاية ، وإن كانت بسيطة ، فلا يخلو إمّا أن يكون جسمانياً ، أو مجرّداً ، لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ البسيط الجسماني إمّا أن يكون مادّة ، أو صورة اتّصاليّة أو نوعيّة أو عرضاً حالًاّ في الجسم ، والصورة الاتّصاليّة ممكن ؛ لأنّ كلّ متّصل بذاته يكون له أجزاء وهميّة ، وتلك الأجزاء الوهميّة يمكن أن تكون « 2 » بحسب الفطرة متّصلة ، وأن تكون منفصلة على ما بيّن في إبطال مذهب ذيمقراطيس ، فلا بدّ لاتّصالها الفطري من علّة ، وإلّا يلزم الترجّح بلا مرجّح بالضرورة ، فالمتّصل بذاته لا يكون واجباً بالذات بل هو ممكن ، فكذا ما هو معه بالذات ، أو متأخّر عنه بالذات من المادّة والصورة النوعيّة ، والعرض الجسماني على ما حقّق في
هامش
( 1 ) . في النسخة : « ارتباط وانتظام خاصّ وتعلّق وائتلاف طبيعي » . ( 2 ) . في النسخة : « يكون » . وكذا في المورد الآتي .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 466 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )