تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
أمّا الأوّل ، فلأنّه لو فرض تعلّق إرادته بذلك الضدّ فإمّا أن يقع مرادهما ، وهو محال ؛ لاستلزامه اجتماع الضدّين ، أو لا يقع مراد واحد منهما ، وهو محال ؛ لاستلزامه عجز الإلهين الموصوفين بكمال القدرة على ما هو المفروض ، ولاستلزامه ارتفاع الضدّين المفروض امتناع خلوّ المحلّ عنهما كحركة الجسم وسكونه في زمان معيّن ، أو يقع مراد أحدهما دون الآخر ، وهو محال ؛ لاستلزامه الترجّح بلا مرجّح ، وعجز من فرض قادراً ؛ حيث لم يقع مراده . وأمّا ثانياً « 1 » ، فلأنّه يستلزم عجز الآخر ؛ حيث لم يقدر على ما هو ممكن في نفسه ، أعني إرادة الضدّ « 2 » . وقد يقال « 3 » : قوله تعالى :« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »« 4 » إشارة إلى هذا ، تقريره أنّه لو تعدّد الإله لكان بينهما التنازع ، وتميز صنع كلّ عن صنع الآخر بحكم اللزوم العادي ، فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا الالتئام « 5 » ، ويختلّ الانتظام الذي به بقاء الأنواع وثبوت الآثار « 6 » . قال العلّامة الدواني في شرحه للعقائد العضديّة : قد قيل : إنّه دليل إقناعي ؛ لجواز أن يتّفقا فلا يلزم الفساد . ويمكن أن يقال : إنّ التعدّد يستلزم إمكان التخالف ، وعلى تقدير التخالف إمّا أن يحصل مراد أحدهما ، أو كليهما ، أو لا يحصل شيء منهما ، والكلّ محال . أمّا الأوّل ، فلاستلزامه كون الآخر عاجزاً فلا يكون خالقاً وقد فرض [ كونه خالقاً ] هذا خلف .
هامش
( 1 ) . في شرح المقاصد : « الثاني » . ( 2 ) . شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 62 . ( 3 ) . قاله التفتازاني في شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 63 . وفيه : « وإن أريد بالفساد [ في الآية ] والخروج عمّا هما عليه من‌النظام ، فتقريره أنّه لو تعدّد الإله . . . » . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 22 . ( 5 ) . في شرح المقاصد : « الالتئام الذي باعتباره صار الكلّ بمنزلة شخص واحد » . ( 6 ) . في شرح المقاصد : « ترتّب الآثار » .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 374 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )