تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
وفي بعض الرسائل لأبي الحسن العامري : لولا إفاضة اللَّه تعالى بنور المعرفة لما اهتدت الطبائع والأنفس لما يلائمها من المصالح « 1 » . ومنها : أنّ الارتباط الخاصّ والانتظام المخصوص الذي بين أجزاء العالم بحيث حصل منها جملة متّسقة منتظمة متعانقة متعلّقة بعضها ببعض ، منتفعة شطراً منها من شطر ، كأنّها موجود واحد ، مترتّبة على تعانقها واجتماعها حِكَم ومصالح تدلّ بحكم الفطرة السليمة على أنّها مفعولات ومعلولات لفاعل وعلّة واحدة ، هي الإله الحقّ الصانع للعالم ؛ فإنّه لو لم يكن كذلك ، فإن لم يكنّ معلولةً ومفعولة أصلًا بل يكون كلّ منها موجوداً بالاتّفاق ، أو بالوجوب الذاتي ، فكان كلّ منها مستقلًاّ في الوجود ومستبدّاً بذاته ، لم يكن بينها هذه الارتباط الخاصّ والانتظام المخصوص أصلًا ؛ فإنّ الأمور المستقلّة المستبدّة - التي لا تعلّق لبعضها ببعض في الوجود أصلًا بل يكون كلّ منها موجودة بالاتّفاق ، أو يكون كلّ منها واجبة بالذات - لا يحصل بينها مثل هذا الارتباط والانتظام الخاصّ التي « 2 » جعلها في حكم الموجود الواحد المترتّب على اجتماعها وارتباطها وتعانقها الحِكَم والمصالح الجليلة الجسيمة بالضرورة ، يشهد بذلك الفطرةُ الصحيحة ، وكذا إن كانت مفعولة ومعلولة لفواعل غير منتهية إلى علّة واحدة ، لم يحصل بينها مثل هذا الارتباط والتعانق أيضاً بالضرورة . ومنها : أنّ إجابة دعوة المضطّرين ، وإغاثة تضرّع الملهوفين ، وكشف كُرَب المكروبين حين اضطرارهم وضيق حالهم وشدّة كربهم يدلّ دلالة ظاهرة على وجود خبير بحالهم عارف باضطرارهم ، عالم بسؤالهم ودعائهم حالًا ومقالًا ، قادر على كشف ما بهم من الضيق والشدّة والكرب ، ومعتنٍ بشأنهم ، معين وحافظ ومدبّر لهم هو الإله الحقّ الصانع للعالم ؛ ولهذا قيل « 3 » : ربّما يستدلّ عليه أرباب المشاهدات من جهة المكاشفات ، وأصحاب
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه في بعض رسائله المطبوعة . ( 2 ) . كذا . ولعلّ الصواب : « الذي » . ( 3 ) . قاله الفخر الرازي في المطالب العالية ، ج 1 ، ص 271 .