تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
فالحقّ أنّ كلّ عالم يعلم ذاته إذا كان أثراً وفيضاً « 1 » لغيره فإنّه يتفطّن ويشعر بمفيضه وبما يتعلّق إليه بعلاقة المعلوليّة وإن كان كثيراً ما لا يعلمه بخصوصه متعيّناً متفرّداً متميّزاً عن غيره ، وإنّما يشعر ويتوجّه إليه بوجه لا يشخّصه ، ولا يعيّنه في ذلك التوجّه والتضرع والتولّع . فإن قلت : هذا التوجّه متوجّه متصوّر في الإنسان الذي له نفس مجرّدة ، فإنّه توجّه بوجهٍ إجمالي إلى شيء غير معلوم بخصوصه ، وأمّا في الجسماني العالم بنفسه كأرواح الحيوانات فهذا التوجّه مشكل . قلنا : أمّا على رأينا من أنّ الحقّ أنّ لكلّ حيوان نفساً مجرّدة والإدراك - سواء كان كلّياً أو جزئياً ، مجرّداً أو مادّياً - لا يتمشّى إلّامن المجرّد إلّاأنّه يدرك الجزئيّات المادّيّة بوساطة الآلات وغيرها لا بواسطتها ، كما حقّق في موضعه ، وذهب إليه بعض المحقّقين فلا إشكال رأساً . وأمّا بناء عل الأشهر من خلوّ سائر الحيوانات عن النفس المجرّدة فالجواب ما أفاده بعض الأعاظم من أنّه يحتمل أن يتمثّل لذلك الجسماني مثال خيالي يتوهّم أنّ ذلك المثال مبدؤه ، وتكون بمثل ذلك المثال في الأجرام السماويّة ؛ ولهذا يتوجّه بعض الحيوانات العُجْم في التضرّعات إلى السماوات كما نقل آنفاً ، بل الإنسان طبعاً يتوجّه في الدعاء إلى نحو السماء ، وكثير من الناس يتوهّم المبدأ جسمانياً بهذا الوجه مع أنّ له قوّة مجرّدة ، فما لم يكن له قوّة مجرّدة لا يبعد أن يتوهّم ذلك . ومنها ما قاله بعض المحقّقين وهو أنّ فطرة النفوس تشهد بكونها مقدورة بحسب تسخير الغير وتصرّفه فيه بمقتضى تدبيره ، وذلك إلهه وفاعله ، قال اللَّه سبحانه :« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ »« 2 » ولهذا بعث الأنبياء عليهم السلام كلّهم لدعوة الخلق إلى التوحيد ليقولوا : « لا إله إلّااللَّه » وما أمروا ليقولوا : « لنا إله ، وللعالم إله » فإنّ ذلك كان مجبولًا في فطرة عقولهم من مبدأ نشأتهم في عنفوان شبابهم ؛ ولذلك قال تعالى :« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ
هامش
( 1 ) . كذا . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 10 .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 362 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )