شرح
والأحوال على ما يشهد عليه علم التشريح - يدلّك على وحدة صانعه . وقد سلك بعض الفضلاء هذا المسلك في بيان وحدة الإله الخالق للعالم وقال :
قد سلكه أرسطاطاليس فإنّه استدلّ على وحدة الإله بوحدة العالم ، ولعلّ هذا المسلك أنفع للعبادة من توحيد الواجب بالذات ، ثمّ قال : فنقول :
مقدّمة [ أولى ] : الأمر الواحد في نفس الأمر قسمان :
أوّلهما أن يكون له أجزاء بالفعل .
وثانيهما أن يكون بسيطاً لا جزء له بالفعل .
ثمّ القسم الأوّل ينقسم بحسب الاحتمال إلى قسمين :
أوّلهما : أن يكون لبعض تلك الأجزاء حاجة إلى بعض آخر ، وتلك الحاجة إمّا في الذات ، أو في الصفات ، أو في الآثار والأفعال . وعلى كلّ حال يكون الأجزاء متعلّقة مرتبطة بعضها ببعض ، منتفعة بعضها من بعضٍ ، بوجه لا ينتظم حال بعض دون غيره كأعضاء حيوان واحد مثل الإنسان ، فإنّ من عرف التشريح عرف ارتباطَ الأعضاء وانتفاعَ بعضها من بعض ، وعدمَ انتظام حال بعض بدون آخر ، وكيفيّةَ الربط والتعلّق بحيث يتأثّر كلّ بتأثّر صاحبه ، فيتألّم بألمه ، ويلتذّ بلذّته ، ويرسل الدم إلى عضو فيه ضعف .
وثانيهما : أن لا يكون كذلك ، ولم يكن لشيء من أجزائه احتياج إلى شيء بوجه .
مقدّمة ثانية : أنّ الأمور المتعدّدة إذا كانت مرتبطة متعلّقة بعضها « 1 » ببعض ، منتفعة بعضها عن بعض ، لا ينتظم حال بعضها بدون غيره ، كأعضاء حيوان واحد إذا كانت مصنوعاً « 2 » كان صانعها واحداً ؛ لشهادة الفطرة بأنّ الأمور المرتبطة المتّسقة المنتظمة المترتّبة على تعانقها وانتظامها فوائدُه بوجهٍ كأنّها أمر واحد لا يكون إلّافعلًا لفاعل واحد ، وهذا الحكم مثل الحكم بأنّ فاعل الفعل المتقن عالم ، بل نقول : إنّ العلماء
هامش
( 1 ) . في النسخة : زيادة : « منتفعة بعضها » .
( 2 ) . الظاهر : « مصنوعة » .