تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
الطوسي رحمه الله « 1 » وهو اعتقادُ النفع ، أو ظنُّه ممّن يؤثّر الخير بحيث يمكن حصول ذلك النفع إذا لم يكن هناك نافع ، وحينئذٍ يكون الكراهة نفس الداعي إلى الترك وهو اعتقادُ الضرّ ، أو ظنُّه ممّن يؤثّر تركه إذا لم يكن هناك مانع - أو ميلًا يعقب اعتقادَ النفع ، أو ظنَّه ، وحينئذٍ يكون الكراهة انقباضاً يعقب اعتقادَ الضرّ ، أو ظنَّه كما ذهب إليه بعض المعتزلة ، أو أمراً ثالثاً كما ذهب إليه الأشاعرة . وعلى أيّ تقدير لا يجوز أن يكون الإرادة مقدورةً للعبد ، وإلّا لكانت مسبوقة لمرجّح منه ، والمرجّحُ القريب لكلّ فعل اختياري إرادةُ الفاعل وعزمُه عليه ، وننقل الكلام إلى تلك الإرادة والعزم حتّى تنتهي إلى إرادة وعزم غير مستند إلى العبد ؛ لاستحالة التسلسل ، على أنّا نعلم بالضرورة عدم تعدّد العزم والإرادة ، وأنّ لنا عزم واحد « 2 » على الفعل . وما توهّمه الجبائي « 3 » - من جواز وقوع الإرادة والعزم بقدرة العبد على تقدير إقدار اللَّه تعالى إيّانا على الإرادة بلا ترجيح بالإرادة بالعزم - يؤدّي إلى تجويز الترجّح بلا مرجّح ، أو عدّ ما يستند إلى العبد لا بإرادة منه فعلًا اختيارياً مقدوراً له ، ولم يذهب وهم واهم إلى
هامش
( 1 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 402 ، في المسألة الرابعة في أنّه تعالى مريد . وفيه : « والمعتزلة اختلفوا ، فقال أبو الحسين : إنّها نفس الداعي ، وهو الذي اختاره المصنّف وقال أبو عليّ وأبو هاشم : إنّ إرادته حادثة لا في محلّ » . وقال العلّامة في نهج الحقّ ، ص 131 في المطلب الخامس عشر : « ذهبت الإماميّة وجميع المعتزلة إلى أنّ الإنسان مريد لأفعاله ، بل كلّ قادر فإنّه مريد ؛ لأنّها صفة تقتضي التخصيص ، وأنّها نفس الداعي . وخالفت الأشاعرة في ذلك ، فأثبتوا صفة زائدة عليه » . ( 2 ) . كذا . والأولى : « عزماً واحداً » . ( 3 ) . قال الإيجي في المواقف ، ج 2 ، ص 109 في المقصد الرابع في الإرادة : « وأمّا إذا فسّرت [ الإرادة ] بما اختاره من أنّهاصفة مخصّصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع ، فلا يجوز تعلّقها بنفسها ؛ لأنّ إرادتنا ليست مقدورة لنا ، وإلّا احتاج حصولها فينا إلى إرادة أخرى ، وهكذا إلى ما لا يتناهى . اللّهمّ إلّاأن يذكروا هذا الفرق على تقدير إقدار اللَّه تعالى إيّانا على الإرادة ؛ فإنّ العلماء بناءً على هذا التقدير اختلفوا في أنّ تلك الإرادة المقدورة هل تكون مرادة للعبد بإرادة أخرى أو لا ؟ أوجبه الأشاعرة ؛ إذ لا يصدر فعل عن فاعل قادر عالم ، بل ذاكر له إلّابإرادته . وقال الجبائي : يستحيل كون الفاعل للإرادة مريداً لها بإرادة أخرى » .