شرح
أحدهما ، فثبت أنّ إرادة العبد وعزمه ليست « 1 » من فعل نفسه كما توهّمه بعض القاصرين ، بل من فاعل مباين قادر ، ولا يوجب ذلك الجبرَ كما سيجيء تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ هذا الكلام منه عليه السلام إجمال لما فصّله أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث الذي نقله ابن بابويه في كتاب التوحيد حيث قال : إنّ رجلًا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين بِمَ عرفت ربّك ؟ قال : « بفسخ العزم ونقض الهمم « 2 » ، لمّا همّمت فحيل بيني وبين همّي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي ، علمت أنّ المدبّر غيري » « 3 » .
[ دلالة الأفعال الحادثة المتقنة على قدرته واختياره تعالى ]
وأمّا دلالتها على قدرته واختياره فلوجوه : الأوّل : أنّ هذه الأفعال امورٌ حادثةٌ بعد ما لم تكن ، متبدّلةٌ متغيّرةٌ غير ثابتة على حالة واحدة ، فيجب أن يكون فاعلها قادراً مختاراً يفعل بمشيّته ؛ لأنّه قد أحدث تلك الأمور بعد ما لم تكن « 4 » ، ثمّ أزالها بعد إثباتها ، ثمّ أثبتها بعد إزالتها ، وبالضرورة أثر الموجب لا يمكن أن يكون كذلك ؛ لأنّه يمتنع انفكاكه عنه . فإن قلت : هذا إنّما يتمّ إذا كان صانع هذه الآثار واحداً ، لِمَ لا يجوز أن يكون لكلّ فعل منها صانع موجب مغاير لصانع الآخر ؟ قلنا : هذا باطل من وجهين : أوّلهما : أنّ ما هو الضروري الفطري هو وجود الصانع الواحد للعالم ، وهذه وأمثالها منبّهات على وجود ذلك الصانع الواحد كما سيجيء تفصيله إن شاء اللَّه تعالى . وثانيهما : أنّ تلاؤم ما في الشخص الإنساني - من الأجزاء والأعضاء والقوى والآلاتهامش
( 1 ) . في النسخة : « ليس » .
( 2 ) . في بعض المصادر : « الهمّ » .
( 3 ) . كتاب التوحيد ، ص 288 ، باب 41 ، ح 6 ؛ الخصال ، ص 33 ، باب الاثنين ، ح 1 ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص 132 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 42 ، ح 17 .
( 4 ) . في النسخة : « لم يكن » .