تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . قال : قلت : فإنّهما عَدْلانِ مَرضيّانِ عند أصحابنا ، لا يُفضَّلُ واحدٌ منهما على الآخَرِ ؟ قال : فقال : « يُنْظَرُ إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك ، فيؤخَذُ به من حكمنا ، ويُترَكُ الشاذُّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمَعَ عليه لا ريبَ فيه ؛ وإنّما الأُمور ثلاثةٌ : أمرٌ بَيِّنٌ رشدُه فيُتَّبَعُ ، وأمرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ
شرح
وقوله : ( لا يفضّل ) على صيغة المجهول من باب التفعيل ، أو المعلوم من المجرّد ( واحدٌ منهما على صاحبه ) وفي بعض النسخ : « على الآخر » أي لا يفضّل في شيء من الصفات الأربع فبحكم أيّهما يؤخذ ؟ فأجاب عليه السلام وبيّن له وجهاً « 1 » آخر للترجيح بقوله : ( يُنْظَرُ إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك ) يعني ينظر إلى حديث كان ذلك الحديث المجمع عليه ، أي المشهور من أصحابك من جملة رواية الأصحاب عنّا في ذلك الأمر المتنازع فيه الذي حكم الحاكمان فيه ( فيُؤخَذُ ) بالمشهور ( من حكمنا ) بين الشيعة ( ويُترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ) أي الشيعة الإماميّة . ف « كان » ناقصة ، واسمه ضمير مستتر فيه راجع إلى « ما » وخبره « المجمع عليه » والباء في قوله : « حكما به » بمعنى « في » والمراد بالمجمع عليه هاهنا المشهور روايته بين الأصحاب والأكثر رواةً ، لا ما يكون العمل به أشهر والعامل به أكثر ؛ لقوله عليه السلام : « ما كان من روايتهم عنّا » ولقول السائل فيما بعد « فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكما » ولا ما أجمع عليه بالإجماع المصطلح بقرينة قوله عليه السلام : « ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك » . وقوله عليه السلام : ( فإنّ المجمع عليه ) أي المشهور ( لا ريب فيه ) أي لا ريب في جواز العمل به ؛ لأنّه أبعد عن الغلط ، ويفيد غلبة الظنّ بصحّة الرواية وهي مناط الترجيح ، فيجب استناد الحكم بالرواية الصحيحة ، وكلّما كانت أصحّ كانت أرجح . وقوله عليه السلام : ( إنّما الأمور ) أي العقائد والأحكام الشرعيّة ( ثلاثة ) أقسام ( أمرٌ بَيِّنٌ رشدُه )
هامش
( 1 ) . في النسخة : « وجه » .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 288 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )