تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
سنان ، قال : قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام يَجيئني القومُ فيَستمعون منّي حديثَكم ، فأضْجَرُ ولا أقْوى ، قال : « فاقْرَأ عليهم من أوّله حديثاً ، ومن وَسَطِه حديثاً ، ومن آخِره حديثاً » . 6 . عنه ، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلّال ، قال : قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السلام : الرجلُ من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقول : « اروِهِ عنّي » يجوزُ لي أن أروِيَه عنه ؟ قال : فقال : « إذا علمتَ أنّ الكتابَ له ، فارْوِهِ عنه » .
شرح
قوله : ( يَجيئني القومُ فيَسمعون منّي حديثَكم ، فأضْجَرُ ولا أقوى ) أي يجيئني القوم لسماع كتب حديثكم منّي فأقوم بقضاء حاجتهم ، ويسمعون حديثكم منّي في الجملة فأضْجَرُ ولا أقوى على مرادهم من سماع جميع ما رويته من أحاديثكم ؛ لمانع يمنعني من ذلك كالخوف من اطّلاع المخالفين عليه ، أو غيره من سائر الموانع ، فما أفعل في إنجاح مطلوبهم ؟ وقوله عليه السلام : ( فاقرأ عليهم من أوّله ) أي من أوّل كتاب الحديث حديثاً ، ومن وسطه حديثاً ، ومن آخره حديثاً ؛ يعني إذا لم تَقْوَ على مرادهم من السماع الكامل ، فاكتف بذلك ليحصل لهم فضل السماع في الجملة ، وليقنعوا بما به يجوز العمل والرواية من الإجازة أو المناولة أو نحوهما من أنحاء تحمّل الحديث كما ورد في الأخبار عدا السماع والعَرْض الكاملين المنافيين للتقيّة ونحوها من الموانع . قوله : ( إنّ الرجل من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ) إلخ أي يعطيني كتاب الحديث . وهذا القسم من أقسام تحمّل الحديث يسمّى بالمناولة . وقوله عليه السلام : ( إذا علمت أنّ الكتاب له فاروِه عنه ) أي العلم بأنّ الكتاب له ومن مرويّاته كافٍ للرواية عنه ، ولا يلزم في جواز الرواية عنه أن يقول صاحبه : اروه عنّي ، سواء كان ذلك العلم مع إعطاء الكتاب - ويسمّى بالمناولة - أم لا بأن ينتقل ذلك الكتاب إليك بوجه آخر ، ويسمّى بالوجادة . وعلى التقديرين لا يجوز أن تقول حين الرواية عنه : أخبرني أو حدّثني فلان بل تقول : روى ، وأمثاله .