منهم إلى الآخر .
إلّا أنّك تَرويه عن أبي أحَبُّ إليَّ » . وقال أبو عبداللَّه عليه السلام لجميل : « ما سمعتَ منّي فاروِه عن أبي » .
5 . وعنه ، عن أحمد بن محمّد ؛ ومحمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عبداللَّه بن
شرح
وقوله عليه السلام : ( إلّا أنّك تَرويه عن أبي أحبُّ إليَّ ) الظاهر تعلّقه بالقرينتين معاً ؛ يعني رواية كلّ من المسموع منّي ومن أبي عن أبي أحبّ إليّ من روايته عنّي ، وذلك من وجوه :
الأوّل : لأنّ الرواية عمّن مضى أوفق للتقيّة .
والثاني : لأنّ اشتهار الرواية عن الأعلى يوجب قلّة إنكار « 1 » أهل الزمان لها ، وذانك الوجهان في صورتي السماع منه ومن أبيه جميعاً عليهما السلام .
والثالث : للتحرّز عن إيهام الكذب في صورة السماع من الأب من سماعه بخصوصه من الابن ، وذلك لأنّ كلّ مقول لأبي عبد اللَّه عليه السلام مقول لأبيه لفظاً ، فالمسموع منه عليه السلام مسموع من أبيه ولو بالواسطة بخلاف العكس ؛ لأنّه يجوز عدم تلفّظه ببعض ما سمعه من أبيه بعدُ وإن كان موافقاً لعلمه واعتقاده .
ويحتمل تعلّقه بالأخيرة فقط يعني رواية المسموع من أبي عنه أحبّ إليّ من روايته عنّي للوجوه الثلاثة المذكورة ، ولا سيّما للوجه الثالث .
فقوله : « تَرويه » منصوب بتقدير « أن » الناصبة .
ويحتمل رفعه على أنّه خبر بتأويل أمر كقولهم :
تَسمعُ بالمُعَيْدِي خيرٌ مِن أن تراه « 2 » .
وقوله : ( وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام لجميل ) الظاهر أنّ هذا كلام أبي بصير فيكون مسنداً .
ويحتمل أن يكون حديثاً على حدة ذكره الكليني رحمه الله مرسلًا .
وقوله عليه السلام : ( ما سمعتَ منّي فاروِه عن أبي ) للوجهين الأوّلين ، ولا شكّ في صدق ذلك الإسناد بوساطته عليه السلام وإن لم يذكر الواسطة .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « الإنكار » .
( 2 ) . مثل مشهور تقدّم تخريجه في ص 19 .