1 . أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسيّ ، عن عبد الرحمن بن زيد ، عن أبيه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسولُ اللَّه عليه السلام : طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مُسْلِمٍ ، ألا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ بُغاةَ العلم » .
2 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحابه ، قال : سُئل أبو الحسن عليه السلام : هل يَسَعُ الناسَ تَرْكُ المسألة عمّا يَحتاجون إليه ؟
شرح
اعلم أنّ العلم في هذا الكتاب كثيراً ما يستعمل على اليقين ، وقد يستعمل على الفهم وتصوّر الأشياء على ما هي عليه ، وقد يستعمل على العلم المنقسم إليهما ، وقد يستعمل على ما يتناول اليقين والظنّ « 1 » ، وقد يستعمل على المعنى المشترك بين الثلاثة ، وقد يستعمل على [ ما ] يتناول التقليد أيضاً .
قوله صلى الله عليه وآله : ( طلب العلم ) أي طلب علم الدين بأصوله وفروعه ( فريضة ) ، أمّا أصوله فاليقين بها فريضة عينيّة ( لكلّ مسلم ) بالدليل .
وأمّا فروعه فاليقين بما يمكن تحصيل اليقين فيه منها أو الظنّ الحاصل من الأدلّة الشرعيّة بما لا يمكن تحصيل اليقين فيه منها ، وكذا العلم بالأدلّة المذكورة ، وبما يتوقّف عليه ذلك العلم كعلم التفسير وأصول الفقه والرجال والعربيّة والمنطق ونحوها واجب كفائي على المسلمين ، وبعد حصوله لبعض سقط ذلك عن الباقين ، لكن يجب عليهم وجوباً عينياً العلم بالفروع في الجملة - وإن كان تقليدياً - في وقت الاحتياج ، أي وقت ضرورة العمل بمقتضاه ، والتقييد بالمسلم مع أنّه فريضة على غير المسلم أيضاً للإشارة إلى أنّ ترك الطلب مطلقاً ينافي الإسلام .
وقوله عليه السلام : ( إنّ اللَّه يُحِبُّ بُغاةَ العلم ) أي طلبة العلم النافع مطلقاً سواء كان دينياً أو غير ذلك ؛ ولا سيّما العلوم الإلهيّة والمعارف الحقيقيّة .
قوله : ( هل يَسع الناسَ تركُ المسألة عمّا يَحتاجون إليه ؟ )
أي يجوز لهم ترك السؤال عن كيفيّة العمل بما يحتاجون إليه عمّن يصحّ العمل برأيه
هامش
( 1 ) . تكرّرت هنا في النسخة هذه العبارة : « وقد يستعمل على الفهم وتصوّر الأشياء على ما هي عليه ، وقد يستعملعلى العلم المنقسم إليهما ، وقد يستعمل على ما يتناول اليقين والظنّ » .