تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
35 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن عبداللَّه البزّاز ، عن محمّد بن عبد الرحمن بن حمّاد ، عن الحسن بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل : « إنَّ أوَّلَ الأُمور ومَبدأَها وقوَّتَها وعِمارتَها - التي لا ينتفع شيء إلّابه - العقلُ الذي جعله اللَّهُ زينةً لخَلْقه ونوراً لهم ، فبالعقل عَرَفَ العبادُ خالقَهم ، وأنّهم مخلوقون ، وأنّه المدبّر لهم ، وأنّهم المدبَّرون ، وأنّه الباقي وهم الفانون ؛ واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سمائه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليله ونهاره ، وبأنَّ له ولهم خالقاً ومدبِّراً لم يَزَلْ ولا يَزولُ ، وعَرَفوا به الحسنَ من القبيح ، وأنَّ الظلمةَ في الجهل ، وأنَّ النورَ في العلم ، فهذا ما دَلَّهم عليه العقلُ » . قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : « إنَّ العاقلَ لدَلالة عقله - الذي جعله اللَّهُ قِوامَه وزينتَه وهدايتَه - عَلِمَ أنَّ اللَّهَ هو الحقُّ ، وأنّه هو ربُّه ، وعَلِمَ أنَّ لخالقه محبّةً ، وأنَّ له كَراهِيَةً ، وأنَّ له طاعةً ، وأنَّ له معصيةً ، فلم يَجِدْ عقلَه يَدُلُّهُ على ذلك ، وعَلِمَ أنّه لا يوصَلُ إليه إلّابالعلم وطَلَبِهِ ، وأنّه لا يَنتفِعُ بعقله إنْ لم يُصِبْ ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلبُ العلمِ والأدبِ الذي لا قوام له إلّابه » . 36 . عليُّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي عمير ، عن النضر بن سُوَيْدٍ ، عن حُمْرانَ وصفوانَ بن مِهْرانَ الجمّال ، قالا : سمعنا أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « لا غِنى أخصَبُ من العقل ، ولا فَقْرَ أحطُّ من الحُمق ، ولا استظهارَ في أمرٍ بأكثرَ من المشورة فيه » . وهذا آخر كتاب العقل [ والجهل ] والحمد للَّه وحده وصلّى اللَّه على محمّد وآله وسلّم تسليماً .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 111 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )