قال بعض من عاصرته سابقاً : إنّ الحكمة التي اقتضت حصرهم بالأمر والنهي تأبى عن التفويض ، وهو قول المعتزلة حيث قالوا : العباد ما شاؤوا صنعوا « 1 » .
قال الصدوق في كتاب التوحيد في أسماء اللَّه تعالى في معنى الجبّار : قال الصادق عليه السلام : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » عني بذلك أنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يجبر عباده على المعاصي ، ولم يفوّض إليهم أمر الدين حتّى يقولوا فيه بآرائهم ومقائيسهم فإنّ اللَّه عزّوجلّ قد حدّ وخلّف « 2 » ، وشرع وفرض ، وسنّ وأكمل لهم الدين ، فلا تفويض مع التحديد والتوظيف والشرع والفرض « 3 » وإكمال الدين .
انتهى « 4 » .
وأنت خبير بأنّه لو حمل التفويض على هذا المعنى - أيالأمر والنهي التكليفي - لم يحسن أن يقابل الجبر ، ويأبى عنه الفاء في قول السائل ، ويبعد توهّم السائل أنّه لا واسطة بينهما ، فليتدبّر .
قال : بالاستطاعة . [ ص 160 ح 12 ]
أقول : المراد بالاستطاعة للفعل وتركه معاً ، ولا يستعمل إلّافي مقدّرته الحادثة ، ولعلّ المراد منها ما عليه المفوّضة ، وهم جمهور المعتزلة ، فأجاب عليه السلام عن ذلك بثبوت الواسطة .
قال عليه السلام : أمرته . [ ص 160 ح 13 ]
أقول : أيجبرته بالمعصية والتعبير عن الجبر بالأمر مجاز باعتبار المشابهة ، وهو صريح في بطلان ما عليه جمهور المعتزلة والأشاعرة .
ويؤيّده في ثاني باب الاستطاعة من قوله في الحسن عليه السلام : « وإن لم يفعل فليس هو
هامش
( 1 ) . شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 31 .
( 2 ) . في المصدر : « ووظّف » بدل « وخلّف » .
( 3 ) . في المصدر : « والفرض والسنة » .
( 4 ) . التوحيد ، ص 206 .