قال عزّ من قائل في سورة الأحزاب :
« كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً »
« 1 » وسورة الروم :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
« 2 » .
وفي سورة مريم :
« إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 3 » .
وفي سورة بني إسرائيل :
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها »
« 4 » على تقدير كون أمرنا جزاءاً للشرط لا صفة « قرية » كما ارتضاه المرتضى في غرر الفوائد « 5 » .
وكذا الكلام في نهيه عن فعل الغير . وإنّما قلنا : إنّ المراد بالأمر والنهي ما ذكرنا لا الأمر والنهي التكليفيّين حيث إنّه إنْ حمل التفويض حينئذٍ على الرخصة في الرأي والقياس في أحكام الشرع ، لم يحسن مقابلته مع الجبر ، وأيضاً تأبى عنه الفاء في جواب قول السائل : « ففوّض » كلَّ الاباء ، وقس عليه أمر ما يتلوه من الحديث حيث وقع فيه : « لا جبر ولا قدر » . الحديث .
قال عليه السلام : لم يحصرهم . [ ص 159 ح 11 ]
أقول : الحصر - بالحاء والصاد والراء المهملات - : المنع والحبس « 6 » . والمراد بالأمر هنا فعل أو ترك من اللَّه تعالى يعلم - أجلّ مجده - أنّه يفضي إلى صدور فعل عن العبد اختياراً ولولاه لم يصدر ، والمراد بالنهي فعل أو ترك من اللَّه تعالى يعلم - جلّ وعزّه - أنّه يفضي إلى صدور ترك عن العبد اختياراً ولولاه لم يصدر .
والمقصود أنّه لو فرض إليهم لم يكن بيده أزمّة الأمور . وبطلانه كالنور في شاهق الطور .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 38 .
( 2 ) . الروم ( 30 ) : 4 .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 35 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 16 .
( 5 ) . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 1 ، ص 2 ، المجلس 1 .
( 6 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 380 ( حصر ) .