الصائب « 1 » . انتهى .
ومن هاهنا لاح بطلان ما ذكره البيضاوي في تفسير آخر سورة البقرة من تجويز العقاب على النسيان أو الخطأ من : « أنّ الذنوب كالسموم ، فكما أنّ تأوّلها « 2 » يؤدّي إلى الهلاك وإن كان خطأ ، فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يُفضي إلى العقاب وإن لم يكن عزيمة » . انتهى « 3 » .
بما حاصله : أنّها كسائر الغايات المترتّبة على أسبابها من غير لزوم عقلي ولا اتّجاه سؤال وهذا كما ترى كما لا يخفى ضرورة أنّ لوم المجبور سفاحة ، فيرد عليه ما يرد .
ومن هنا لاح حال ما يقال من أنّ عقاب الكافر كإحراق الحطب ، وثوابَ المؤمن كلفّ الجوهرة في الحرير كلّ منهما مقتضى طبع الكافر والمؤمن وذاتهما ، ولذا يقال :
فلان سيّء الذات وفلان حسن الذات . انتهى .
وهذا كما ترى إنّ لوم الحطب ومحمدة الجوهر سفاهة ، والقياس مع الفارق لأنّ سوء الذات وخبثه « 4 » مجاز عن ممكن « 5 » حبّ الشرّ وحبّ الخير كما سبق في باب السعادة والشقاوة .
قال عليه السلام : والأمر والنهي . [ ص 155 ح 1 ]
أقول : دليل آخر بما تقريره : أنّ الأمر والنهي طلب ولا يصحّ في المجبور ، وليس الأمر كتسبّب سائر الأسباب المقتضية إلى الأفعال عادةً بأن يجبر اللَّه العبد عقيب الطلب كما يحرق عقيب مماسّة النار عادةً ، فإنّ الأوّل قبيح في نفسه بخلاف الثاني ؛ على أنّ وقوع المأمور عقيب الأمر ليس عاديّاً .
قال عليه السلام : والزجر . [ ص 155 ح 1 ]
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 476 ، ذيل الحكمة 42 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 19 ، ذيل ح 16 .
( 2 ) . في المصدر : « أن نتاولها » .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 586 .
( 4 ) . في المخطوطة : « حيثية » .
( 5 ) . كذا .