في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بدليل قولهم :
« وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »
« 1 » ، كما يجيء في ثاني الباب .
قال عليه السلام : وقدريّة هذه الامّة ومجوسها . [ ص 155 ح 1 ]
أقول : مجوسها هم الأشاعرة لا المعتزلة ، والدليل على ذلك ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال لرجل قدم عليه من فارس : « أخبرني بأعجب شيء رأيته » ، فقال : رأيت قوماً ينكحون امّهاتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لِمَ تفعلون ؟ قالوا : قضاء اللَّه علينا وقدره .
فقال صلى الله عليه وآله : « سيكون في آخر امّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم أولئك مجوس هذه الامّة » « 2 » .
وما روي عن الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام : من أنّه قال : « بعث اللَّه تعالى محمّداً إلى العرب ، وهم قدريّة يحملون ذنوبهم على اللَّه » . ويصدّق قوله هذا ما قاله تعالى :
« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »
« 3 » .
ثمّ إنّ الحسن البصري قال : من زعم أنّ المعاصي من اللَّه - عز وجل - جاء يوم القيامة مسودّاً وجهه « 4 » .
ثمّ قرأ قوله تعالى :
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ »
« 5 » .
ومن الناس من ظنّ أنّه يشمل المعتزلة ، وهو كان من معاصرينا « 6 » . وهو ظنّ باطل بعد ما عرفت من الشواهد الصادقة .
ثمّ الأشاعرة قالوا : إنّ مجوس هذه الامّة هم المعتزلة لقوله صلى الله عليه وآله : « فإنّ القدريّة
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 28 .
( 2 ) . الطرائف ، ص 344 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 47 ، ح 74 .
( 3 ) . الكشّاف ، ج 2 ، ص 75 ؛ البحر المحيط ، ج 4 ، ص 286 وفيهما : « عن الحسن البصري » ؛ شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 11 . والآية في سورة الأعراف ( 7 ) : 28 .
( 4 ) . في المخطوطة : « وجوههم » .
( 5 ) . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 1 ، ص 106 المجلس 10 ؛ والآية في سورة الزمر ( 39 ) : 60 .
( 6 ) . راجع : المواقف ، ج 3 ، ص 658 ؛ شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 143 .