بعد أن لم يعلم ، وذلك على اللَّه غير جائز ، ومنه الحديث : « السلطان ذو عدوان وذو بدوان » أي لا يزال يبدو له رأيٌ جديد « 1 » .
وكذلك في شروح الصحيحين .
« ونحن نقول : إنّ هذا ركيك جدّاً ؛ لأنّ القضاء السابق متعلّق بكلّ شيء وليس البداء في كلّ شيء بل فيما يبدو ثانياً ، ويتجدّد أخيراً ، ولا يكون إلّاحدّ بداء في لغة العرب حقيقة إلّاإذا ما كان بدوّه له على خلاف ما قد كان يحتسبه كما قال عزّ من قائل في تنزيله الكريم :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 2 » . انتهى .
قال عليه السلام : ما عظّم . [ ص 146 ح 1 ]
أقول : على صيغة المجهول ، التعظيم : المحمدة ، وهو خلاف اللائمّة .
قال عليه السلام : بمثل البداء . [ ص 146 ح 1 ]
أقول : أيبمثل القول بالبداء ؛ فإنّ إنكار البداء يستلزم القول بعدم تأثيره في الحوادث الزمانيّة .
قال عليه السلام : وهل يمحى . [ ص 147 ح 2 ]
أقول : أيفي تفسيرها أنّ معنى المحو الإعدام حين حلول أجله ، وأنّ معنى « 3 » الإثبات التكوين حلول أجله . قال عزّ من قائل :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
« 4 » وقوله : « وهل يُمحى » على صيغة المجهول من المحو ، وقوله :
« وهل يثبت » على صيغة المجهول من باب الإفعال ، والإثبات : التكوين .
وحاصله أنّ الآية تدلّ على تجدّد آثاره تعالى وتعاقبها بقياس بعضها إلى بعض وأنّ تجدّدها وتعاقبها في أنفسها بمشيته وقدرته ، ولعلمه المحيط بحسن كلّ حسن وبأجله أيبوقت حسنه الذي إذا فُعل قبله لم يكن حسناً ، وإذا اخّر عنه لم يكن حسناً .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 108 - 109 ( بدأ ) .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 47 .
( 3 ) . كرّرت لفظة « معنى » في المخطوطة .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 34 وغيرها .