خلطنا حيث قال :
« وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
« 1 » ثمّ ذكر مثله في قوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 2 » وقوله تعالى :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
« 3 » ونحو ذلك .
باب البداء
قال قدس سره : باب البداء . [ ص 146 ]
أقول : لما فرغ من أبواب التوحيد في صفات ذاته ، شرع في أبواب التوحيد في صفات فعله .
قال عليه السلام : مثل البداء . [ ص 146 ح 1 ]
أقول : أيمثل التصديق بالبداء والإذعان له ، وذلك لأنّ إنكار البداء يتضمّن القول بعدم قدرته على إيجاد الحوادث المتعاقبة المترتّبة زماناً حيث يلزم منه كونه تعالى زمانيّاً متغيّراً من حال إلى حال ، وليس الأمر كما توهّموا ؛ لأنّ زمانيّة الآثار وتعاقبها يستلزم التغيّر في معلوماته ومعلولاته ، وهي بالقياس إليه تعالى غير متغيّرة ولا متعاقبة ، معنى البداء للَّهتعالى أن يتجدّد عنه أثر لم يعلم أحد من خلقه قبل صدوره عنه أنّه يصدر عنه « 4 » .
وفي اللغة : البداء - بفتح الباء الموحّدة والدال المهملة والمدّ - مصدر قولك : بَدا له في هذا الأمر ، يبدو أينشأ له فيه رأي « 5 » .
والمراد به هنا تجدّد أثره تعالى باعتبار صدوره عنه بالقدرة أيتكون الآثار الصادرة عنه المترتّبة بحسب الأزمنة نظراً إلى جناب قدسه غير مترتّبة ؛ لأنّها نسبة متغيّرٍ إلى
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 57 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 55 .
( 4 ) . شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 239 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2278 ( بدا ) .