قال عليه السلام : قال : إن كنت . [ ص 51 ح 2 ]
أقول : ولم يقل : إن أردت ؛ لتطابق السؤال ، فإنّ زيادة « كان » بعد « إن » الشرطيّة تقلب المضارع إلى الماضي ، فهو بعد « كان » للاستمرار في الماضي . وقوله : « معانيه » ، المجرور يعود إلى الحديث ، أيجهاته المقصودة منه حسب اقتضاء كلّ مقام كما يقتضيه البلاغة . والمقصود بإرادة المعاني ذكرها كما هو حقّها وذلك إرادة المعاني الألفاظ المناسبة لها على البصيرة .
قال عليه السلام : فتتعمّد . [ ص 51 ح 3 ]
أقول : قال بعض من عاصرناه في معناه : تتعمّد من باب التفعُّل ، أيتقصد « 1 » .
وهذا كما ترى ؛ إنّ عدم العمد ظاهر من قول الراوي حيث قال : فأريد أن أرويه كما سمعته منك ، فلا يجيء .
ثمّ لا يخفى جواز أن يكون من « عمد البعير » إذا انفضح داخل سنامه من الركوب ، وظاهره صحيح فهو بعير عَمَد بفتحتين « 2 » .
في نهج البلاغة المكرّم في شأن الأشتر النخعي عليه السلام « للَّهبلاء فلان ، فلقد قوَّم الأود وداوى العَمَد » « 3 » أمّا الأود ، فهو المعوجّ « 4 » ، وأمّا العمد فهو ذلك الداء في سنام البعير « 5 » .
فحينئذٍ من الجائز أن يكون معنى الحديث : أفتجعل الحديث الذي تنقله فاسدَ الباطن ، صحيحَ الظاهر بإشعاره بأنّه يرويه كما سمعه من دون أن يدلّ بلفظه على أنّه ليس كما سمعه ، فعينه تدليس أو تخل بشيء من معانيه فقال الراوي .
قال عليه السلام : الحديث أسمعه . [ ص 51 ج 4 ]
هامش
( 1 ) . شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 214 .
( 2 ) . شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 215 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 222 ، الخطبة 228 ؛ الإيضاح ، ص 540 . وبعض الكلمات مشوش في المخطوطة .
( 4 ) . لسان العرب ، ج 3 ، ص 75 ( أود ) .
( 5 ) . لسان العرب ، ج 3 ، ص 305 ( عمد ) .