للتوبيخ ؛ لأنّها تقتضي الإقرار بشيء يكون الإقرار به صحيحاً كما يقتضي الاستفهام للإخبار عن المستفهم .
قال عليه السلام :
« لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً »
« 1 » . [ ص 14 ح 12 ]
أقول : مع أنّهم يعقلون كثيراً من أمور الدنيا ، فالمراد بقوله :
« لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً »
أيليس من شأنهم إدراك المعقولات من الذات والصفات وأفعاله تعالى وآثاره ولا يهتدون إلى طريق اكتسابه .
قال عليه السلام :
« كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ »
« 2 » . [ ص 14 ح 12 ]
أقول : النعق مأخوذ من نعق الراعي الغنمَ إذا صاح بها « 3 » . وأمّا نعق الغراب ، فهو بالغين المعجمة « 4 » .
ثمّ إنّ هذه الآية متّصلة بالآية السابقة ، والمعنى أنّه تعالى لمّا حكى عن الكفّار عند الدعاء إلى ما أنزل اللَّه والتدبّر فيه ، تركوا النظر ، وأصرّوا إلى التقليد ، وقالوا
« نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
« 5 » ، ضرب لهم مثلًا للسامعين أنّهم إنّما وقعوا فيما وقعوا فيه بسبب ترك الإصغاء وقلّة الاهتمام بالدين ، فصاروا من هذا الوجه بمنزلة الأنعام ، فكان في هذا التمثيل نهاية الزجر والردع لمن سمعه عن أن يسلك مثل طريقهم في اختيار التقليد وترك الاهتمام وعدم تحصيل المعرفة والاستبصار .
لهذه الآية تفسيران :
أحدهما : تصحيح المعنى بإضمارٍ في اللفظ .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 170 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 171 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1559 ( نعق ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1560 ( نغق ) .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 170 .