وسمعتم ما أسمع » « 1 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « رأيته فعبدته ، ولم أعبد ربّاً لم أره » « 2 » .
قال سبحانه :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
« 3 » .
وأكثر من هذا البيان الصريح الذي في القرآن والحديث لا يكون ، لكن أين من يفرغ محلّه عن الخوض في الذي لا يعينه لآثار ربّه ؟ ! أين من يعرف الحقّ من الحقّ لا من الرجال والشيخ والشيوخ والآباء ؟ ! هذا قليل نادر جدّاً .
قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ »
« 4 » إنّه تعالى قسّم الكفّار في الآية السابقة على هذه الآية قسمين : منهم من يؤمن به أيبالقرآن باطناً لكنّه يجحد ، ومنهم من لا يؤمن به .
وفي هذه الآية قسَّم من لا يؤمن قسمين ، ومنهم من يقسو قلبه نهاية القساوة وجمود الطبع وخمود نار الذهن ، ومنهم من لا يكون كذلك لمكنة استعداد فطري له « 5 » ، فوصف القسم الأوّل فقال :
« مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ »
لحصول السمع الحسّي لهم مع صمّ من حيث عدم إدراك المعنى ، فبيّن سبحانه لرسوله أنّه لا جدوى في إسماعك إيّاهم آيات الكلام ، ولا ينفع الإنذار والنصيحة ، لأنّهم قد بلغوا في مرض العقل إلى حيث لا يقبلون العلاج ، والطبيب إذا رأى مريضاً لا يقبل العلاج أعرض عنه ، ولا يستوحش من عدم قبوله العلاج ، فهم مثل ذلك فأعرض عنهم .
وإليه الإشارة فيما قاله بلسان نبيّه :
« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ »
« 6 » فكما لا يكون الأصمّ سميعاً والأكمه بصيراً ، فكذلك
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 266 ؛ المعجم الكبير ، ج 8 ، ص 216 ؛ كنز العمّال ، ج 15 ، ص 643 ، ح 42542 .
( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 97 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 6 ؛ وص 138 ، باب جوامع التوحيد ، ح 4 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 44 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 42 .
( 5 ) . راجع : تفسير الرازي ، ج 17 ، ص 100 .
( 6 ) . هود ( 11 ) : 34 .