تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الأرواح والعقول والنفوس وانحاء علومها وادراكاتها وصفاتها . ولا شك انه كلما كان المخلوق أعظم واشرف كان الخالق أعلى قدرة واشرف قوة ، ثم لا أعظم ولا اشرف من هذه المخلوقات ، فلا أعلى قدرة ولا اشرف قوة من خالقها ومدبرها ومسخرها ، فمن قدر على خلقها فهو على كل شيء قدير كما قال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 1 » ، وقال :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 2 » ، وقال :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 3 » ، وكقوله :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 4 » ، وقوله :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
« 5 » ،
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
« 6 » ،
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
« 7 » ،
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
« 8 » ،
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 9 » ، إلى غير ذلك من الآيات العظيمة والشهادات القائمة الدالة على غاية قدرته ونهاية حكمته . وقوله : الممتنعة من الصفات ذاته ، أراد بالصفات الأحوال الزائدة على الذات الموجودة بوجود الاعراض ، فهو تعالى عالم لا بعلم عارض لازم ، قادر لا بقدرة زائدة هي من باب الكيفيات النفسانية ، مريد لا بقصد زائد وهكذا في جميع نعوته الكمالية . والمراد ان صفاته تعالى كلها موجودة بوجود واحد هو بعينه وجود ذاته ، فذاته تعالى وجود وعلم وقدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر وغيرها ، وكذلك ذاته تعالى موجود وعالم قادر حي مريد سميع بصير دراك فعال حكيم رحيم جواد كما ذكرنا مرارا . وأكثر الناس لما رأوا ان مفهومات الصفات متغايرة ظنوا ان تغايرها من حيث المعنى والمفهوم يوجب اختلاف الحيثيات الوجودية ، فذهبوا إلى نفى العلم والقدرة وسائر الصفات عن ذاته وجعلوا الذات الأحدية خالية عن هذه النعوت الكمالية ،
هامش
( 1 ) . فصلت / 53 ( 2 ) . آل عمران / 190 ( 3 ) . النحل / 12 ( 4 ) . الحديد / 17 ( 5 ) . الروم / 22 ( 6 ) . الروم / 25 ( 7 ) . الروم / 21 ( 8 ) . الروم / 20 ( 9 ) . الروم / 24
شرح أصول الكافي — صفحة 85 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )