وما لا علة له - وهو البارئ جل ذكره - لا حدّ له وهو يحد ما عداه ، وكذلك يفترق الرب عن المربوب .
ولما بين وحدانية الأول وتفرده عن الأشياء وعن شبهها وافتراقه عن الخلق غاية التفرد والتفرق ، حاول ان ينبه على كيفية وحدته وخالقيته وعلمه فقال : الواحد بلا تأويل عدد ، يعنى ان وحدته تعالى ليست من باب الاعداد ، وهي التي تحصل بتكرر أمثاله الموجودة أو الموهومة العدد والكثرة ، وهو تعالى مما ليس كمثله شيء ، وذلك لان وحدة كل شيء ليست الا نفس وجوده الخاص به ، وإذ ليس لوجوده مثل لا خارجا ولا ذهنا فكذلك لوحدته وسائر صفاته الحقيقية إذ كلها ذاته ، فوحدة علمه وحدة مجهولة الكنه ليست من باب الاعداد فلا ثاني لعلمه خارجا ولا ذهنا ، وكذا وحدة قدرته وارادته وغيرها من الصفات .
وقوله : والخالق لا بمعنى الحركة ، لان خلقه الابداع والإفاضة لا المباشرة والتعمل ، ولان الحركة من عوارض الأجسام وما يتعلق بها وهو منزه عن الجسمية وعن التعلق بها .
وقوله : البصير لا بأداة والسميع لا بتفريق آلة ، اما اجمالا : فلانه بذاته خالق ما سواه ، فما سواه سواء كان آلة أو مماسة مخلوق له ، فلا يفتقر في ايجاده لشيء إليها .
واما تفصيلا : فلانه لو صدر عنه شيء من الآثار بآلة فان كانت تلك الآلة من فعله فاما بتوسط آلة أخرى أو بدونها ، فان كانت بدونها فقد صدق انه فاعل بالذات لا بآلة ، وان كان فعله لها بتوسط آلة أخرى فالكلام فيها كالكلام في الأولى ويلزم التسلسل ، وان لم تكن تلك الآلة من فعله ولم يمكنه الفعل بدونها ، كان البارئ مفتقرا في تحقق فاعليته وقدرته إلى الغير والمفتقر إلى الغير ممكن بالذات ، هذا خلف .
وقوله : لا بتفريق آلة ، اى لا بآلة مغايرة لذاته وهي من لوازم كون الآلة آلة .
وقوله : والشاهد لا بمماسة ، لان التماس من خواص الأجسام والمشاهدة بالمماسة للمشهود نفسه كما في اللامسة والذائقة وللمتوسط بين الشاهد والمشهود كما في الشّامة والسامعة والباصرة .
شرح أصول الكافي — صفحة 88
مساهمون: محمد خواجوى
ص٨٨