يكونوا مكلفين بالعبودية والطاعة .
إذا لتكليف فرع معرفة المكلف والمكلف به ، وإذا خرجوا عن حدود التكليف خرجوا عن حدود الانسانية إلى حدود البهيمية فلم يستحقوا ثوابا ولا عقابا كسائر البهائم ، وكما ليس للّه حجة على البهائم والحشرات فكذلك حكم من لا امام له ، ولهذا ورد عنه صلى اللّه عليه وآله : من مات ولم يعرف امام زمانه فقد مات ميتة جاهلية .
وليس في قوله : ولا تبقى الأرض بغير امام حجة للّه على عباده ، تكرار لما مضى من قوله ، إذ الأول لبيان حاجة العباد للاهتداء إلى اللّه وإلى سبيل النجاة في الآخرة إليه ، والثاني لبيان ان الأرض لا تبقى معمورة لتعيش الخلق الا به ، لما سبق ان الحاجة إلى النبي ومن ينوبه في المعاد والمعاش جميعا لا في المعاد وحده ، فالفقرة الثانية لبيان الثاني وقوله : فيها حجة للّه على عباده ، صفة موضحة للامام وليس للتعليل .
الحديث التاسع وهو الثاني والخمسون واربع مائة
« الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد عن بعض أصحابنا ، عن أبي علي بن - راشد » ، اسمه حسن وقد مر وصفه . « قال : قال أبو الحسن عليه السلام : ان الأرض لا تخلو من حجة وانا واللّه ذلك الحجة » .
الشرح
اى انا واللّه ذلك الحجة الّذي لا تخلو الأرض منه في هذا الوقت ، واما علمه عليه السلام بكونه حجة فبوجهين : أحدهما الوجدان والكشف التام الّذي به يعلم الانسان حال نفسه ، فهو عليه السلام كان يعلم من نفسه انه يقع إليه الالهام من اللّه في معرفة أمور يعجز عقول الخلائق عن ادراكها من أحوال المبدأ والمعاد ومعرفة النفس وما فوقها وما تحتها وما يسعدها وما يشقيها ، ويجد أيضا التأييد منه تعالى في قوة المجاهدة مع