حال المحدثين أيضا كما في قوله صلى اللّه عليه وآله : ان في أمتي مكلمين محدثين ، والأول وهو قوله : جمع له النبوة فيرى في منامه ، حال الأنبياء ، وكذا قوله : واما المحدث فهو الّذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه ، أراد بالتحديث التعليم الباطني وبالسماع السماع العقلي .
فاعلم أن هذه الأحوال السنية ما خلا الرسالة ورؤية جبرئيل عيانا وسماع الكلام منه صريحا مما يقع فيه الاشتراك بين الأنبياء والرسل والمحدثين من هذه الأمة ، بل ما خلا الأرض عن النبوة الباطنية إلا نبوة التشريع واطلاق الاسم ، وما انقطعت الرسالة والوحي إلا من وجه خاص وبقيت الانذارات والمبشرات .
قال بعض العرفاء ممن لا يجازف في الكلام في باب الخامس والخمسين والمائة من كتابه : ان النبوة والرسالة قد انقطعت كما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وما انقطعت إلا من وجه خاص انقطع منها « 1 » مسمى النبي والرسول ، فلهذا قال : فلا رسول بعدى ولا نبي ، ثم أبقى منها المبشرات وأبقى منها حكم المجتهدين وأزال عنهم الاسم وبقي « 2 » الحكم وامر من لا علم له بالحكم الإلهي ان يسأل أهل الذكر ، فيفتونه بما أدى إليه اجتهادهم وان اختلفوا كما اختلفت الشرائع قال :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
( المائدة - 48 ) وكذلك كل « 3 » مجتهد جعل له شرعة من دليله ومنهاجا وهو ما عين « 4 » دليله في اثبات الحكم ويحرم عليه العدول عنه ، وقرر الشرع الإلهي ذلك كله .
وقال : فالنبوة والرسالة من حيث عينها وحكمها ما انقطعت وما نسخت ، وانما انقطع الوحي الخاص بالرسول والنبي من نزول الملك على اذنه وقلبه وتحجير اسم النبي والرسول ، فلا يقال في المجتهد انه نبي ولا رسول كما حجر الاجتهاد الأنبياء فيما تشرعه ، وهذا اللفظ خاص بالأنبياء والرسل .
هامش
( 1 ) وانما انقطع « الفتوحات » .
( 2 ) أبقى « الفتوحات » .
( 3 ) لكل « الفتوحات » .
( 4 ) وهو عين « الفتوحات » .