صورة وأجملها وكذا معنى نزول الوحي عليه كما في قوله عليه السلام : وينزل عليه الوحي ، بمثل العلوم الملقاة عليه بصورة الحروف والالفاظ المسموعة وهي كلام اللّه .
واعلم أن كثيرا من أهل العلوم والمنتسبين إلى الحكمة من الحكماء الاسلاميين زعموا ان هذه الصور المرئية والمثل المسموعة أمور مرتسمة في لوح الحس المشترك الّذي هو أيضا عندهم قوة قائمة في الجزء المقدم للدماغ أو في الروح البخاري المصبوب في ذلك الجزء ارتساما كارتسام الاعراض في موضوعاتها ، أو يكون المرتسم من صورة الجوهر عندهم عرضا خارجيا جوهرا ذهنيا .
وهذا كله لقصور المعرفة بعالم الملكوت وضعف الايمان بالملائكة وصورة الوحي والكتاب ، فان هذه الأمور موجودات عينية قائمة بذواتها لا في محل وهي أقوى في الموجودية من هذه الأكوان الخارجية ، الا ان نشأة وجوداتها نشأة أخرى وعالمها عالم اخر ولا يمكن ادراكها بهذه الحواس الداثرة .
وقوة الخيال منا أيضا بحسها المشترك فهي قوة قائمة بذاتها وبذات مبدأها العقلي وليست متعلقة بالدماغ تعلق الحلول ولا الصور الخيالية بل الحسية مرتسمة في لوح الروح الدماغي ، بل ذلك كالمرآة مظهر من مظاهرها ، ونحن قد بينا جميع ذلك بالبراهين والشواهد .
وقوله عليه السلام : وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام ، اى لا ينافي الرسالة الرؤية في المنام كما وقع لإبراهيم عليه السلام وكان رسولا وكل رسول نبي دون العكس ، وقوله : والنبي ربما سمع الكلام ، اى سماعا عقليا « 1 » دون ان يرى الشخص المتكلم رؤية حسية كما هو حال الامام ، وربما رأى الشخص رؤية حسية باطنية ولم يسمع اى الكلام منه فيكون الرؤية الحسية من جهة كونه رسولا أيضا ، إذا النبي أعم وأكثر افرادا من الرسول .
وقوله : والامام هو الّذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص ، اى يسمع كلام اللّه
هامش
( 1 ) يعنى ان الرؤية الحسية غير معتبرة في النبوة بما هي نبوة وهكذا في الإمامة ، وليس المراد ان الرؤية الحسية منافية للنبوة أو الإمامة ، فافهم « نوري » .