فيستروح إليه ، يقال : أنت في نفس من امرك أو من عمرك اى في سعة .
ووقت بلوغ النفس إلى الحلقوم هو عندما يغرغر النفس وهو اوّل وقت الاحتضار ومعاينة الغيب ، وقبل حد المعاينة وان كان متصلا بها يكون التوبة مقبولة لقوله صلى اللّه عليه وآله : ان اللّه يقبل التوبة ما لم يغرغر ، واما عند المعاينة وبعدها فلا تأثير للتوبة والندم .
فقوله عليه السلام : إذا بلغت النفس إلى هاهنا ، المراد به الوقت القريب منه المتصل به .
والوجه في صحة توبة الجاهل دون العالم : ان ذنوب العالم ذنوب باطنية وصفات قبيلة وملكات رديئة نفسانية لا يمكن محوها عن النفس دفعة أو في أقل زمان ، بل لا بد من مرور زمان يتبدل سيئاته إلى الحسنات بخلاف معاصي الجهال الناقصين ، فإنها من الاعمال البدنية والأحوال النفسانية الخارجة عن صميم القلب وباطن الروح فيمكن محوها في لحظة .
وقوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
، اى قبول التوبة كالأمر المحتوم على اللّه بمقتضى وعده ، وهو من تاب عليه إذا قبل توبته ، وهو مبتداء وخبر ، وقوله :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
، حال عن الضمير في الظرف أو الخبر للذين يعملون ، وعلى اللّه حال من محذوف تقديره : انما التوبة إذا كانت على اللّه والعامل في إذا للذين يعملون وكانت تامة وصاحب الحال ضمير الفاعل ، وهذا نحو قولك : هذا بسرا أطيب منه رطبا .
وقوله : بجهالة ، اما في موضع الحال اى يعملون السوء جاهلين ، أو منصوب المحل على التميز اى متلبس بها سفها وجهالة ، فان ارتكاب المعصية « 1 » سفه وتجاهل ، ولذا قيل : من عصى اللّه فهو جاهل حتى نزع من جهالته ، وقوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
( النساء - 18 ) . . . الآية ، المراد من هؤلاء هم البالغون في - المعصية المتعمدون فيه ، ولهذا سوى اللّه تعالى بين من سوف التوبة إلى حضور الموت من الفسقة وبين من مات على الكفر في نفى التوبة ، ولهذا قيل : المراد بالذين يعملون
هامش
( 1 ) الذنب . النسخة البدل في الأصل للشارح .