الدنيا صار جاهلا ناسيا ، وإليه الإشارة بقوله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
( طه - 115 ) ، ثم إن ساعده التوفيق يصير عالما راجعا إلى عالمه الّذي نزل منه وإلا فيهوى في الجحيم شقيا في غصة وعذاب أليم .
والثالث ان العلم اشرف من الجهل فله قبلية بالشرف عليه .
والرابع ان طبيعة العلم قبل طبيعة الجهل ، لان وجود الحق سبحانه ووجود الجواهر العقلية والنفسية قبل الأجسام والأغشية الظلمانية التي يلزمها الاعدام والجهالات والشرور .
والخامس ان الجهل عدم ملكة العلم ، والاعدام انما يعرف بملكاتها ، فالجهل لا يعرف الا بالعلم . والعلم يعرف بذاته لا بالجهل فالعلم يتقدم على الجهل بالماهية والحقيقة وبالكمال والغاية وبالشرف وبالرتبة وبالذات وبالزمان أيضا إذا اعتبر حال النوع ، وأيضا لولا وجود العلماء لم يكن للجهال وجود لأنها انما خلقت لأجلهم لقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات - 56 ) ، اى ليعرفون .
الحديث الثاني وهو الثالث والتسعون
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي ، عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة » ، بضم الميم وكسر الغين المعجمة قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين أبو محمد البجلي مولى جندب بن عبد اللّه بن سفيان العلقى ، كوفي ثقة ثقة لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام .
قال الكشي : روى أنه كان واقفيا ثم رجع ثم قال : انه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه « صه » وقال النجاشي : قيل : انه صنف ثلاثين كتابا روى عنه أيوب بن نوح والحسن بن علي بن عبد اللّه ابن أبيه « 1 » « ومحمد بن سنان عن
هامش
( 1 ) عبد اللّه ابن ابنه « جامع الرواة » قال حدثنا الحسن بن علي بن عبد اللّه بن مغيرة عن جده « جش » .